"وكل ما يقولونه أو يفعلونه - أي أهل السنة والجماعة - من هذا أو غيره، فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم: هي دين الإسلام، الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، لكن لما أخبر صلى الله عليه وسلم:"أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة"، وفي حديث عنه أنه قال:"هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم: الصديقون، والشهداء، والصالحون، ومنهم: أعلام الهدى، ومصابيح الدجى أولوا المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم: الأبدال، ومنهم: الأئمة، الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهم الطائفة المنصورة، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة"."
وقال كما في"مجموع الفتاوى"5/ 71:
"وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه الذي سماه"اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات"قال في آخر خطبته: فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله عز وجل ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه قولا واحدا وشرعا ظاهرا وهم الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى قال"عليكم بسنتي"وذكر الحديث وحديث"لعن الله من أحدث حدثا"قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف - وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا، كما نقل سائر الاختلاف - فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم، حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنا بعد قرن، لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر ولله المنة."