فقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي) فيه دليل على أنّها فئة من الأمّة وليست كل الأمّة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يضرهم من خالفهم) يدلّ أن هناك فرقا أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق، حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق، وإن أهل الحديث هم الفرقة التي تعظم السنة وتقوم على نشرها، وتعتقد عقيدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وترجع في فهم دينها إلى الكتاب والسنة على فهم خير القرون، فكانت هذه الفرقة هي الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، والتي ذكر كثير من الأئمة أنها المقصودة في قوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".
وقد جاء في أوصافهم الشيء الكثير من كلام الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ويمكن أن نختار منها ما يلي:
قال الحاكم في"معرفة علوم الحديث" (ص 2) :
"سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الآدمي بمكة، يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وسئل عن معنى هذا الحديث، فقال: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم."