"أما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقرّبوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره برًّا وبحرًا وشرقًا وغربًا، يرحل الواحدُ منهم راجلًا مقويًّا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة، ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحَها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي، فنبّهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيًا، وبسق بعد أن كان دارسًا، واجتمع بعد أن كان متفرِّقًا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضًا، وتنبّه لها من كان عنها غافلًا، وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان، وإن كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم تمييز الأحاديث الموضوعة للتحذير منها، وقد يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف، وطلبهم الغرائب، وفي الغريب الداء، ولم يحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقًّا، بل جمعوا الغثّ والسمين، والصحيح والسقيم، ليميزوا بينهما، ويَدُلُّوا عليهما، وقد فعلوا ذلك".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"3/ 347 - 348: