بالرغبات والأهواء كالحب، والكراهية، والحزن، والسرور، والانفعال، والكدر، والهم، والغم ... ويتضمن الكتاب سيميائية جديدة متعلقة بالبعد الانفعالي أو الوجداني، وهي سيميائية مستقلة عن السيميائية العامة، كما يشتمل الكتاب على قسمين: نظري وتطبيقي.
وقد تبين، من الناحية النظرية، أنه إذا كانت سيميائية العمل مع كريماص تهتم بالفعل في علاقة بالموضوع و التحولات وبنية العوامل الستة، فإن سيميائية الأهواء تهتم بالحالة الفردية، وتعنى بالذات الانفعالية مقابل عالم الموضوع والأشياء. ويعني هذا أن هناك سيميائية تهتم بالأشياء، وسيميائية تهتم بالحالة النفسية في علاقة بتلك الأشياء.
وعلى مستوى التطبيق، فقد درس الباحثان هويين مختلفين: البخل والغيرة اعتمادا على معياري التركيب والدلالة، سطحا وعمقا، مع الاستعانة بمجموعة من الخطابات كالخطاب المعجمي، والخطاب الأدبي، وخطاب علماء الأخلاق، من أجل تصيد الاستخدام الفردي والجماعي لهوى البخل وهوى الغيرة، باعتبار أن الهوى أساس الدلالة، كما يعد كذلك المولد الفعلي لكل التمظهرات الخطابية والنصية.
وفي هذا الإطار أيضا، يمكن الحديث عن العامل الانفعالي والفاعل الاستهوائي، والتقويم الأخلاقي على مستوى التمجيد المعرفي والأكسيولوجي. وفي هذه الحالة، يقوم الفاعل، داخل النص السردي، بدور انفعالي أو استهوائي. ويعرف كل من كريماص وجاك فونتاني الدور الانفعالي بقولهما:"مقارنة مع الأدوار العاملية التي يخضع ترابطها لتتابع التجارب والموجهات، فإن الدور الانفعالي يظهر عموما بوصفه مقطعا من المسار العاملي، ويصبح ديناميا بواسطة التركيب البين- جهي. إن التلفظ - الذي يروم التخطيب- يعتمد على المقاطع الجاهزة والمقولبة للتعبير عن المناطق الحساسة في المسار العاملي". [1]
وعلى الرغم من صعوبة الفصل بين الفاعل الموضوعاتي والفاعل الانفعالي، فيمكن التمييز بينهما بشكل واضح ودقيق، فما يفصل بينهما أن"تجلي الدور الموضوعاتي يخضع قطعا لانبثاث الموضوع في الخطاب،"