يتكون المقطع العنواني الأول من جملة اسمية خبرية مثبتة، تتكون من مبتدإ محذوف تقديره"هذه"، وخبر ذلك المبتدإ هو"سريالية". ويعتبر النص القصصي بكامله خبرا لهذه الجملة العنوانية. ومن هنا، فالعنوان قد ورد في شكل جملة بسيطة، تتكون من محمول متأخر حالي واحد"سريالية"، وموضوع غائب غير شخصي في شكل متقدم موضوعي. ويعني هذا أن القصة بكاملها، على المستوى الدلالي، عبارة عن حالة سريالية. ويرد العنوان المحمولي بمثابة بؤرة أساسية؛ لأنه يحمل في طياته معلومة جديدة إلى الموضوع المتقدم المعروف"هذه". هذا، ويعرف النحو التداولي الوظيفي (فان ديك Van Dijk) البؤرة بأنها التي"تسند إلى المكون الحامل للمعلومات الأكثر أهمية أو الأكثر بروزا في الجملة." [1]
ويعني هذا كله أن العنوان يتكون من محورين مكملين: محور المعطى أو محور المسلمة"هذه"، ومحور الجديد أو الإضافة"سريالية". وتعتبر كلمة سريالية هي الكلمة المحورية والبؤرية في القصة، وعليها مدار الدلالة والتوليد والتحول سطحا وعمقا. ويمكن القول كذلك: إن اسم الإشارة المحذوف افتراضا وتقديرا"هذه"بمثابة المتقدم. أما كلمة سريالية، فهي بمثابة المتأخر. والمقصود من هذا تداوليا أن"المتقدم هو الشيء المتحدث عنه الذي يفترض المتكلم معرفة المخاطب له، والمتأخر هو الجزء المتمم للجملة الذي يضيف إلى معلومات المخاطب السابقة معلومات جديدة تتصل بالمتقدم، والمسلمة هي ما يقدمه المتكلم من معلومات يدركها السامع من مصدر ما في المحيط (أي المقام، أو النص السابق) ، والإضافة ما يقدمه المتكلم من معلومات لا يدركها السامع من مصادر أخرى." [2]
ونستنتج، مما سبق، أن هذه الجملة العنوانية جملة خبرية ابتدائية مثبتة خالية من المؤكدات، كما أنها تقريرية خاضعة لمنطق التعيين المباشر والحرفي Denotation . ويعني هذا أن الجملة تقدم معلومة إضافية وخبرا جديدا، قد يدفع المخاطب إلى الشك وسوء الاعتقاد، مادامت الجملة خالية من المؤكدات التي تزيل كل شك وظن.
أما إذا انتقلنا إلى دلالات كلمة السريالية، فتحيل على الفوضى والجنون والعبثية السالبة، والتمرد عن الواقع، والثورة على نواميس العقل والمنطق والأخلاق. وقد ارتبطت الكلمة أيما ارتباط بمدرسة فنية إبداعية في مجال التشكيل والشعر والمسرح. وقد تبلورت هذه المدرسة رد فعل على التيار الواقعي
(1) - حافظ إسماعيلي علوي: اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2009 م، ص:352.
(2) - محمد محمد يونس علي: مدخل إلى اللسانيات، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2004 م، ص:71.