رابعا: لحظة الصحو والاستفاقة من السكر والانتشاء، كما يدل على ذلك فعل يصحو.
وقد تكون هذه اللحظات الدرامية واقعية مباشرة، وقد تكون لحظات لاشعورية مجازية ورمزية تقع في اللاوعي والعقل الباطن، كما تؤشر على ذلك عبارة القصة:"يصحو من نومه وثيابه مبللة"التي تتكون من أفعال ثلاثة: النوم، والصحو، والتبول في الثياب. وتتركب هذه الأفعال أيضا من متواليات سردية متعاقبة منطقيا وكرونولوجيا سببا واستنتاجا: متتالية النوم، ومتتالية الصحو، ومتتالية التبول، وهي كذلك لقطات سينمائية ومشهدية، تعبر عن صيرورة طفولية حالمة ومعقدة ومكبوتة.
وعلى أي حال، تتألف القصة من تسع جمل مركزة في بنياتها التركيبية دلاليا ومقصديا؛ فالجملة الأولى تحمل تشبيها حسيا بلاغيا، يوحي بجمال الموصوف، وبراءته الطاهرة الصافية، ووسامته الرائعة"كطائر طاوس"، بينما يوحي المشبه بكونه كائنا حيوانيا"يفرش ذيله"، وقد يكون كائنا بشريا منكرا على مستوى الغياب، يفترش لباسه، وما يجر وراءه كالذيل، كحال العروس التي تلبس ملاءتها البيضاء أثناء حفل العرس، فتجرها كما تجر الذيل، وهذا التأويل ممكن على مستوى التخييل المجازي. ويحمل فعل"يفرش"، في طياته، دلالات النوم والدفء وحرارة المكان، فضلا عن معاني التمدد والاستلقاء في أوضاع متعددة، تؤشر على وجود فضاء حميمي للانكماش والإيواء. ويمكن تلخيص جملة هذه اللقطة المشهدية في البؤرة الدلالية التالية:"الجمال يفترش الأرض في وضعية استلقاء".
وترد الجملة الثانية"يقترب"بكل مكوناتها النحوية التامة، فتحمل فاعلا منكرا، ومفعولا به غير محدد. ومن المعلوم أن التنكير من مكونات القصة القصيرة جدا. وهكذا، يحيل القرب في هذه القصة على الصداقة والمودة والمحبة، والميل الإيجابي، والتواصل الحميم، والتعايش الحقيقي، والاستعداد للالتحام، والترابط الجدلي، والاشتباك النفسي. ويعني هذا أن ثمة ألفة بين المتقاربين، سواء أكان ذلك على مستوى الواقع أم على مستوى اللاشعور والتخييل الباطني.
أما جملة"تتلاطم السحب"، فعلى الرغم من حمولاتها الطبيعية والفلكية المباشرة، فهي تؤشر سيميائيا على حالة التجمع والاستعداد والتداخل والتضام الطبيعي والتراكب التلاصقي، وتحمل السحب في معانيها دلالات الخصوبة والتوالد والحياة. أما تتلاطم، فتحيل على الصراع الجدلي والطبيعي، وتحيلنا أيضا على