فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 205

عمليتي المد والجزر، فتذكرنا بأمواج البحر وتلاطمها. وهنا، نستحضر مكون الماء والخصوبة في هذه العملية الاقترابية التي يتم فيها الاشتباك الطبيعي من أجل تحقيق التناسل والتواليد الإيروسي الإيجابي، كما في الخطاب الديني (القرآن) ، والفلسفي (أنبادوقليس) ، والشاعري (غاستون باشلار) . وتزكي جملة"تهطل الأمطار"دلالات هذه القصة المركبة المتشعبة دلاليا، فجملة"تهطل الأمطار"مؤشر حقيقي على الخصوبة والتوالد وانسياب الماء الذي قد يشبه المني بصفة خاصة، وبهما تتحقق الحياة الشبقية، والفعالية الإنسانية الطبيعية، والحياة الفطرية، سواء في المواقف الأخلاقية الملتزمة أم في المواقف الرومانسية الوردية غير الشرعية التي توحي بالعشق والغرام والحب الإنساني أو الجسدي.

وإذا انتقلنا إلى الجمل الأخرى داخل القصة القصيرة جدا، تلك الجمل التي نحن بصدد دراستها ومقاربتها شكلانيا، فنبدأ - مثلا - بالجملة التالية:"يتلاعب بثدييها"، تذكرنا هذه الجملة باللعب الطفولي؛ لأن الطفل يمر بمراحل منذ صغره لدى المحلل النفسي سيغموند فرويد كمرحلة القضيب، ومرحلة الامتصاص، والمرحلة الشرجية، ومرحلة الكمون، ومرحلة التبلور الجنسي. فهنا، نجد أنفسنا أمام مرحلة الامتصاص التي تنصب فعليا على مص الثديين، باعتبار ذلك الفعل لعبا سيكولوجيا، يحمل في طياته دلالات الحرمان، وفقدان عاطفة الدفء والحنان الأمومي. كما أن الثديين في الثقافة العربية الإسلامية رمز للعطاء والكرم والجود والخصوبة، ورمز كذلك للأمومة والحنان والعطف البشري. علاوة على ذلك، أن أهم عضو في الجسد الأنثوي الجميل هو الثديان اللذان يعبران عن لحظة الانتشاء، والاستعداد للاشتباك الإيروسي العاطفي.

ويتحول هذا الاشتباك الشبقي الجنسي إلى لعب واقعي حقيقي توهيما وتخييلا، حينما يقول الكاتب في قصته منتقلا إلى سياق قصصي ودلالي آخر:"يسجل ثلاثة أهداف في مرمى البرازيل ويُقذف بالحجارة"، فيوحي تسجيل الأهداف في المرمى بالانتصار والزهو، وتحقيق المراد من الاشتباك والتفاعل البيولوجي والنفسي، والمرمى - هنا - كذلك فضاء داخلي مقعر عليه يقع الانتصار والظفر والفوز، وتدل الإصابات الثلاث على انتصار كمي كبير على الآخر المنهزم. ونلاحظ، هنا، تقابلا في الصور، وتماثلا بين لوحة الواقع الشعوري ولوحة اللاشعور الخيالي. ويجعل هذا التناظر من قصة حسن بطران مشهدا سينمائيا مركبا في لقطاته المتشعبة المتداخلة التي يتداخل فيها الواقع الموضوعي والواقع اللاشعوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت