فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 205

ويمكن أن يوحي اللعب الكروي بحلم الذات بالتفوق والشهرة، وتمجيد الذات، خاصة أن القاذف قد تفوق على الفريق البرازيلي الذي يصعب أن ينتصر عليه فريق من الفرق الكروية المعروفة في العالم إلا بشق الأنفس. لكن هذا التفوق يتجاوز الدلالة المباشرة إلى الدلالة الإيروسية المجازية. وتحمل عبارة"ويقذف بالحجارة"دلالة على الانتقام والثأر، كما تحمل، في السياق الإيروسي للقصة، دلالات الحد والتعزير والمحاسبة والمنع، ولاسيما إذا كان الفعل الذي قام به المكلف فعلا غير شرعي مثل: فعل الزنى واللواط.

وينتج عن فعل"الانتصار على القوي وهزمه أشد هزيمة"مجموعة من العقوبات التأديبية الزجرية، كقذفه بالحجارة رجما وحدا ومنعا، مع تغريبه خارج المدينة، كما تدل على ذلك العبارة المركبة التالية:"تغلق أمامه أبواب المدينة ويمنع من الدخول ...". وينطلق الكاتب، تناصيا، من فقه النوازل والحدود للتعبير عن وضعية الحالم المتخيل الذي كان يمتلك لاشعوريا قدرة فائقة على الحب والاستمناء، وتحقيق البطولة اللعبية. بيد أن هذه القدرات لم تكن فعلا حقيقية على مستوى الواقع، بل كانت بمثابة حلم منامي وتخييلي، كما في هذه العبارة"يصحو من نومه وثيابه مبللة". ويعني هذا أن جميع التصرفات التي قام بها الشخص هي بمثابة تعويض سيكولوجي للإحساس بالنقص والحرمان، وتعبير نفسي عن التسامي والاستعلاء. وعليه، تتوفر هذه القصة على النفس القصصي السردي الذي يتشكل من البداية والعقدة والصراع والحل والنهاية، كما تتكون هذه القصة أيضا من المتواليات السردية التالية: النوم، و الاقتراب، و التهيج، والاشتباك، و القذف، و الانتصار، و العقاب، و التغريب، و اليقظة.

ويعني هذا أن شخصية القصة كانت تحلم على مستوى اللاشعور بأحداث متداخلة ومتشابكة متشعبة، يتداخل فيها الواقع والخيال، والشعور واللاشعور، والوعي واللاوعي، والظاهر والباطن، والذات والموضوع. ومن ثم، تسترجع الشخصية الأحداث الإيروسية والعلاقات الوردية غير المشروعة واقعيا من خلال الفعل الحلمي والاستمناء الانتشائي.

وهكذا، يتقابل، في النص القصصي، على مستوى إنجاز الفعل، الواقع والحلم، الحقيقة والخيال. والدليل على تخيل المشاهد، وعدم واقعيتها، هو استيقاظ الحالم من نومه مبلل الثياب. أي: إنه كان يحلم حلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت