وتتجسد هذه السياسة أيضا في قصة (نزف) الرمزية التي يقابل فيها الكاتب بين عالم الفقر المدقع وعالم الثراء الفاحش:
"قطط داخل برميل قمامة .."
تتصارع بتفنن من أجل فك تنوع هذه القمامة،
التي تتجدد كل ساعة بجانب هذا المنزل .. !!
بالجانب الآخر ..
هيكل امرأة بخمسةٍ تمد يدها ... !""
ويصور الكاتب كذلك، في قصيصاته الاجتماعية، خيبة أمل الإنسان، وسراب مستقبله، وتآكله ذاتيا، وسقوطه اجتماعيا، وانبطاحه نفسيا، مع تبخر أحلامه الواهمة، وكساد تصوراته الخادعة، كما في قصته (تبخر أمل) :
"تركها والمخاض يداعبها، وراح يعلن للملأ أنه"
أصبح أب ..
عاد وقد تبخرت فرحته
وأعلن الحداد ..""
ويتناول الكاتب، في قصصه القصيرة جدا، مجموعة من المواضيع الاجتماعية المؤرقة الأخرى، كالشر الشيطاني الذي يحصد الأبرياء، ويقتل الحياة في النفوس، ويفسد المجتمع، وينهك الطفولة الطاهرة، ويعدمها، كما يتضح ذلك جليا في قصته (براءة رمال) :
"امرأة شمطاء تغطيها الغيوم، تمشي وسط قريتها، يتساقط من تحت عباءتها شظايا زجاج .. !"