تهدف نظرية الحجاج اللغوي أو اللساني (l'argumentation dans la langue) التي وضعها كل من أنسكومبر (ANSCOMBRE J.C) وأزوالد ديكرو (O.Ducrot) [1] إلى دراسة الجوانب الحجاجية في اللغة، ووصفها انطلاقا من فرضية محورية ألا وهي:"أننا نتكلم عامة بقصد التأثير".أي: تحمل اللغة، في طياتها، و بصفة ذاتية وجوهرية، وظيفة حجاجية تتجلى في بنية الأقوال ذاتها، صوتيا، وصرفيا، وتركيبيا، ودلاليا. ومن ثم،"تنتمي دراسة الحجاج إلى البحوث التي تسعى إلى اكتشاف منطق اللغة. أي: القواعد الداخلية للخطاب، والمتحكمة في تسلسل الأقوال وتتابعها بشكل متنام وتدريجي. وبعبارة أخرى، يتمثل الحجاج في إنجاز تسلسلات استنتاجية داخل الخطاب." [2]
وعليه، تندرج نظرية الحجاج اللغوي ضمن النظريات الدلالية الحديثة التي تقدم تصورات جديدة حول المعنى، وتقترح مقترحات جادة حول كثير من القضايا والظواهر اللغوية، وتتجاوز مجموعة من المشاكل المنطقية الكلاسيكية، وخاصة المشاكل المرتبطة بالدور التفسيري لمفهوم الصدق (verite) . وينضاف إلى ذلك، أن وظيفة اللغة الأساسية ليست هي الوظيفة التواصلية الإخبارية، بل هي الوظيفة الحجاجية. ويعني هذا أن الوظيفة التواصلية وظيفة ثانوية ليس إلا.
هذا، وتتعارض النظرية الحجاجية اللغوية مع مجموعة من النظريات الحجاجية الكلاسيكية، مثل التي تنتمي إلى البلاغة الكلاسيكية كما عند أرسطو، أو التي تنتمي إلى البلاغة الحديثة كما عند بيرلمان (Perlman) ، وأولبريخت تيتيكا (Tytecaa) ، وميشيل مايير (Michel Meyer) ... ، أو التي تنتمي إلى المنطق الطبيعي كما عند جان بليز غرايس ...
(2) - أبوبكر العزاوي: اللغة والحجاج، العمدة في الطبع، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:8.