فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 205

وإذا كانت الأقوال العادية تقبل الإبطال أو التعارض الحجاجي، مثل: (الجو جميل لكنني متعب/ لن أقوم بنزهة) ، فإن الأقوال الاستعارية لا تقبل هذا التعارض الحجاجي، ويأبى"أن يجيء بعده رابط من روابط التعارض الحجاجي مثل: لكن وبل. أي: إنه لايقبل أن يرد في سياق الإبطال أو التعارض الحجاجي."

وهذا ما يفسره لحن الجمل الآتية:

(زيد أسد لكنه مشهور.

(خالد بحر لكنه مسرف." [1] "

وتتميز الاستعارة الحجاجية برغبة المتكلم في إيصال فكرة ما إلى المستمع تأثيرا أو إقناعا. أما الاستعارة البديعية أو الجمالية، فلا يقصد بها الحجاج أو الإقناع، بل هي وسيلة لغوية جمالية تراد لذاتها ليس إلا. وترد الاستعارة الحجاجية في الكتابات السياسية والصحفية والعلمية والأدبية، وهي مرتبطة بمقاصد المتكلمين وسياقاتهم التخاطية والتواصلية.

وعليه، فلقد اهتم دوكرو، منذ 2004 م، باللسانيات الحجاجية باعتبارها اتساقا بين الجمل والملفوظات. وقد أشار إلى مجموعة من أنواع الحجاج كحجاج الوصل، وحجاج الفصل، وحجاج التناقض، وحجاج الشرط، وحجاج التقييد، وحجاج التضمن، وحجاج التعارض، وحجاج الاستنتاج، وحجاج السبب، وحجاج الهدف ... ويعني هذا أن الجملة الحجاجية، بطبيعتها وفطريتها، تحمل، في طياتها، آثارا حجاجية واستدلالية.

وتعتمد منهجية دوكرو على وصف الشواهد اللغوية أو النصية في ضوء رؤية لغوية حجاجية تركيبا ودلالة وتداولا، بالتركيز على مجموعة من المفاهيم الإجرائية، مثل: الروابط الحجاجية، والعوامل الحجاجية، والمبادئ والعلاقات الحجاجية، والسلم الحجاجي، و الأدلة الممكنة والمحتملة، والإبطال، والدليل الأقوى، والسياق، والمقصدية، ومراتب السلم الحجاجية، والنتائج، والقوة الحجاجية، والاستعارة الحجاجية التي تشير إلى أن الأقوال الاستعارية أعلى حجاجية من الأقوال العادية.

(1) - أبو بكر العزاوي: نفسه، ص:107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت