فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 205

ومن المعلوم أن هناك أنواعا عدة من المعاني، سواء أكان المعنى ظاهرا أم باطنا. ومن أنواع المعنى الظاهري: المعنى الحرفي، والمعنى القضوي، والمعنى البنيوي، والمعنى المعجمي، والمعنى الإخباري الإعلامي ....

ومن أنواع المعنى الباطني: الاقتصاء، والاستلزام الدلالي، والتضمين، والاستلزام الحواري، والقيمة الحجاجية أو المعنى الحجاجي.

وإذا كان العديد من اللغويين والفلاسفة والمناطقة منذ أفلاطون إلى اللسانيات الحديثة يرون أن وظيفة اللغة إخبارية وصفية تصف العالم وتمثله. بمعنى أن اللغة لها وظيفة وصفية تمثيلية، فإن النظرية الحجاجية اللسانية ترى أن اللغة وظيفتها الأساسية حجاجية ليس إلا. أما باقي الوظائف الأخرى كالوظيفة التواصلية، فهي ثانوية. ومن ثم، تربط النظرية الحجاجية القول بالوظيفة أو المقصدية أو المقام السياقي التداولي. ومن ثم، لا يعتمد تسلسل الأقوال والجمل في الخطاب المعنى الإخباري أو المحتوى الإعلامي، وإنما يعتمد بالأساس على المعنى الحجاجي أو القيمة الحجاجية للقول. ومن هنا، فما يهم النظرية الحجاجية هو دراسة كيفية اشتغال الأقوال داخل خطاب ما. أي: رصد تسلسلها وتواليها داخل الخطاب بصورة استنتاجية. أي: دراسة منطق الخطاب تواليا وتدرجا. ويعني هذا ربط القول دائما بمقصديته التداولية والسياقية والمقامية. فجملة: (السماء صافية) ليس فيها إخبار تواصلي، بل هناك وظيفة تداولية تتمثل في: لنخرج في نزهة، هناك معنى حجاجي.

وتحوي اللغة العربية مجموعة من الروابط الدالة على الحجاج والإبطال، مثل: بل ولكن، وحتى ... ومن جهة أخرى، تعد الاستعارة أقوى الأقوال حجاجية من الأقوال العادية، كما يرى ميشيل لوغيرن في مقاله (الاستعارة والحجاج) ، ومن ثم، فالاستعارة"من الوسائل اللغوية التي يستعملها المتكلم للوصول إلى أهدافه الحجاجية، بل إنها من الوسائل التي يعتمدها بشكل كبير جدا، مادمنا نسلم بفرضية الطابع المجازي للغة الطبيعية، ومادمنا نعتبر الاستعارة إحدى الخصائص الجوهرية للسان البشري." [1]

(1) - أبو بكر العزاوي: نفسه، ص:105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت