قوية (حتى، بل، لكن، لاسيما .. ) ، والروابط التي تدرج حججا ضعيفة، وروابط التعارض الحجاجي، مثل: (بل، ولكن، ومع ذلك ... ) ، وروابط التساوق الحجاجي، مثل، (حتى، ولاسيما .. ) .
أما المبادئ الحجاجية، فهي بمثابة ضمان للروابط الحجاجية، وتقابل ما يسمى بمسلمات الاستنتاج المنطقي في المنطق الصوري والرياضي، ولها خصائص ومميزات وقواعد ومبادئ عدة، منها: أنها مجموعة من المعتقدات والأفكار المشتركة بين الأفراد داخل مجموعة بشرية معينة. كما تتصف بالعمومية. أي: تصلح لعدد كبير من السياقات المختلفة والمتنوعة، وتتميز بالتدرج من خلال الانتقال من الحجة إلى النتيجة، والعكس صحيح أيضا، ومبدأ النسبية. أي: قابلية الحجة المعروضة للتفنيد والنفي والإبطال بحجة مضادة قوية، أو تكون الحجة الواردة في الملفوظ قابلة لنفيها، كأن نقول: اجتهد، إذن تنجح، وربما قد تؤدي الحجة إلى نقيضها ألا وهو الفشل. وللتمثيل: (سينجح زيد لأنه مجتهد) ، وتترجم المبدأ الحجاجي لهذه الجملة بالشكل التالي: كلما كان زيد مجتهدا، كان يستحق النجاح، أو يؤدي الاجتهاد إلى النجاح، أو تكون فرص نجاح زيد بقدر عمله واجتهاده. وفي هذا الصدد، يقول أبو بكر العزاوي:"المبادئ الحجاجية هي مجموعة من المسلمات والأفكار والمعتقدات المشتركة بين أفراد مجموعة لغوية وبشرية معينة، والكل يسلم بصدقها وصحتها، فالكل يعتقد أن العمل يؤدي إلى النجاح، وأن التعب يستدعي الراحة، وأن الصدق والكرم والشجاعة من القيم النبيلة والمحببة لدى الجميع التي تجعل المتصف بها في أعلى المراتب الاجتماعية، والكل يقبل أيضا أن انخفاض ميزان الحرارة يجعل سقوط المطر محتملا، وبعض هذه المبادئ يرتبط بمجال القيم والأخلاق، وبعضها الآخر يرتبط بالطبيعة ومعرفة العالم."
وإذا كانت المبادئ الحجاجية ترتبط بالإيديولوجيات الجماعية، فإنه من الممكن أن ينطلق استدلالان من المقدمات نفسها، ويعتمدا الروابط والعوامل نفسها، ومع ذلك يصلان إلى نتائج مختلفة، بل متضادة. ولم يفسر هذا إلا باعتماد مبادئ حجاجية تنتمي إلى إيديولوجيات متعارضة، لكن إلى جانب هذه المبادئ المحلية (Topoi locaux) المرتبطة بإيدولوجيات الأفراد داخل المجموعة البشرية الواحدة، هناك مبادئ أخرى أعم، وهي مشتركة بين جميع المجموعة اللغوية، ومؤشر لها داخل اللغة." [1] "
(1) - أبو بكر العزاوي: نفسه، ص:33.