فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 205

الداخلي للنص لا يوضح أي شيء بشكل جلي، إنما يشير فقط إلى الحالة الهستيرية التي كانت عليها الفتاة اليافعة، والأم التي تحاول إخراجها من المطار، والأب الذي يحضر مسرعا ليحملها بعيدا. وتبقى الدلالة الحجاجية مفتوحة أمام المتلقي ليمارس التأويل الحجاجي والمنطقي. كأن يقول - مثلا- بأن الفتاة اليافعة مريضة بعلة ما، لكن هناك عامل حجاجي تقييدي (يبدو) يبين لنا أنها ليست مريضة (فتاة يافعة بدت كمن لا يشتكي من علة!) . ومن ناحية أخرى، يمكن أن يتخيل المتلقي أن سبب صراخها يكمن في إلحاح الفتاة على رفض السفر مع والديها.

أضف إلى ذلك، أن هذا الصراخ الغريب قد أثر في الحاضرين؛ وخاصة في الساردة التي مازالت تتذكره كل مساء؛ مما كان يعمق مأساتها اليومية، ويثير أحزانها الشجية. كما يتضح ذلك جليا في هذه القصيصة:

"في المطار، في صالة الانتظار .. في الركن الأيمن هناك .."

تعالى صراخها .. فتاة يافعة بدت كمن لا يشتكي من علة!

لا تتحدث .. تصرخ فقط .. !

أمها تحاول أخذها إلى خارج المكان، من هنا تعالى صراخها ..

استمرت على هذه الحال وسط ذهول من حولها ..

تصرخ وتضرب الأرض بيدها ..

استماتت والدتها محاولة إخراجها .. رحلتهم حان موعدها ...

لم تجد تلك المحاولات ...

حضر والدها حملها ... ساروا بعيدا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت