فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 205

ومازال صراخها حاضرا ..

ومازال صوتها يزورني كل مساء! [1] ""

وهكذا، يحضر حجاج النتيجة (تدرج الصراخ) ، ويغيب حجاج السبب، ولايمكن التيقن منه أو التثبت منه بشكل دقيق؛ لأن ليس هناك معطيات واضحة، وظاهرة للعيان، سواء أكان ذلك على مستوى السياق الحجاجي الداخلي أم على مستوى السياق الحجاجي الخارجي. ومن ثم، سيبقى متلقي هذه القصيصة أمام رهان الاحتمال و التخييل والافتراض.

ويحضر حجاج التدرج أيضا في قصيصة (فضفضة) ، والدليل على ذلك (الارتفاع السريع) ، و (الهبوط الأسرع) ، وتحول الهدوء إلى بكاء وصراخ:

"السيدة الأنيقة .. الهادئة .."

تخرج - كعادتها - كل خميس مع أطفالها إلى مدينة الملاهي ..

تشاهدهم وهم يلعبون ويصرخون ويستمتعون ..

هذه الليلة - على غير عادتها - جلست في اللعبة المزعجة التي يعشقها أطفالها، حيث الدوران والحركات المفاجأة .. الارتفاع السريع والهبوط الأسرع ..

هذه الليلة - على غير عادتها الهادئة - ما إن بدأت اللعبة حتى بدأت الصراخ .. حيث لا أحد يسمعها ... استمرت بالبكاء والصراخ ...

وبعد أن انتهت اللعبة ... كفكفت دموعها ثم نزلت، واستعادت هدوءها المعتاد. [2] ""

وهكذا، يعبر هذا الحجاج التدرجي عن مدى شدة المأساة التي تعانيها السيدة الأنيقة الهادئة؛ قد يكون ذلك من جراء وحدتها، أو فقدانها لزوجها.

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:11.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت