وتوثيق الزواج من غير المسلم عند تعذر وجود المسلم. والمسلمون في الغرب لا يمكن أن نطلب منهم أن تتم إجراءات عقود زواجهم خارج الإطار الرسمي للدولة. والقانون لا يعترف إلا بالزواج الذي يتم في المحكمة أو البلدية ويعاقب على مخالفته، فلا يمكن أن نطلب من المسلمين بعدم الزواج بحجة أن الذي يحرر عقد الزواج غير مسلم أو امرأة. فإننا لو قلنا بذلك لوقع المسلمون في الحرج والمشقة، وضاعت حقوقهم ومصالحهم، ونتج عن ذلك مفاسد كثيرة. فالزواج شرع لحفظ النسل والنسب، والإحصان بحفظ الفروج والوقاية من المفاسد. ويمكن أن نعتبر ضابط الحالة المدنية وكيلا عن الطرفين، فالرضا بإجراء عقد الزواج في البلدية من طالبي الزواج يعتبر تفويض ضمنيا من الزوجين لضابط الحالة المدنية، ويأخذ حكم الفضولي لا يتم نفاذ العقد إلا بإجازة الطرفين.
ويمكن أن نستدل على ذلك بما يلي:
1)-إن سحب ملف من البلدية بنية الزواج وإملاء استمارة خاصة و تحضير الأوراق اللازمة وتعيين يوم لإجرائه من طرف ضابط الحالة المدنية وموافقة الزوجان عليه، تفويضا ضمنيا من الطرفين للموظف والذي من صلاحيته إتمام إجراءات الزواج.
2)- قبول ضابط الحالة المدنية بإجراء الزواج وموافقته على طلب الطرفين واستدعاء الزوجين بورقة رسمية قبولا ضمنيا من طرفه لهذا التفويض.
3)- إن حضورهما بشخصهما لمجلس عقد خصيصا لإجراء عقد زواجهما، إشارة ضمنية للقبول بهذا التفويض من جميع الأطراف.
4)-قول الموظف للزوجة هل تقبلين فلانا زوجا لك؟ والإجابة بنعم، ثم قوله للزوج هل تقبل فلانة زوجة لك؟ والإجابة بنعم (إيجاب وقبول في مجلس العقد) وسماع الشهود والحاضرين للإيجاب والقبول والرضا، وعدم الاعتراض يعتبر إجازة لعقد الفضولي، أي ضابط الحالة المدنية.
5)-إمضاء كل من العاقدين والشهود وضابط الحالة المدنية لوثيقة الزواج ثم ختمها بالطابع الرسمي للدولة ورضا الجميع إجازة ضمنية للزواج
6)-قراءة ضابط الحالة المدنية محرر الزواج على الحاضرين وسماعهم أن فلانا قد تزوج فلانة وأن فلانة أصبحت زوجة له حسب القانون، ثم الرضا وعدم الاعتراض دليل على إجازة الزواج ونفاذه.
من شروط صحة الزواج عند الجمهور أن يحضره عند العقد شاهدين مسلمين عدليين ذكرين. وهذا الأمر مما اختلف فيه العلماء. وسبب الاختلاف هل الشهادة حكم شرعي أم للتوثق والإعلان؟. فإذا تحققت الشهادة والإعلان والإظهار فهذا مما اتفق عليه، ونطالب المسلمين بالاجتهاد في الالتزام به، وإن تحقق الإعلان عند العقد في البلدية والشهادة عند الدخول"المسجد الوليمة العرس"فهو جائز وهذا كثير ما يصلح للمسلمين في الغرب (إبرام