السر، والنكاح بدون ولي وبدون شهود" [1] . ومن أجل حفظ النسب والذرية شرع الولي، والإشهاد، والإعلان والفشو، حتى يتميز النكاح عن السفاح. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف" [2] . فالله تعالى شرع قواعد الانكحة وحرم الزنا ووضع له الحد لتحقيق مقصد الإحصان والوقاية من الفساد. فما المراد بالإحصان والوقاية من الفساد؟
يوفر الزواج الشرعي صون العفاف، ويحقق الإحصان، ويحفظ الأعراض، ويسد ذرائع الفساد الجنسي، بالقضاء على فوضى الإباحية والانحلال" [3] . إن الأساس الذي لا نزاع فيه بين العلماء أن من مقاصد الزواج حفظ النسل، وحفظ النسب، وحفظ البضع، وبذلك يتحقق حفظ النوع الإنساني، وحفظ الذرية، وحفظ الأنساب من الاختلاط، وحفظ الفروج والأبضاع، بالإحصان والعفاف. لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) [4] . ومن أجل تحقيق مقصد الإحصان والوقاية من الفساد شرع الإسلام وسائل يتوصل به إلى ذلك فأمر المرأة بالستر والحجاب، ونهى عن العري والتبرج. وأمر المؤمنين والمؤمنات بحفظ الفروج وغض الأبصار، ونهى عن كل ذريعة تؤدي إلى الفساد، كالنظر بشهوة، والخلوة بالمرأة الأجنبية، ونهى عن كل علاقة غير شرعية، من مصاحبة ومخاذنة، قال أبو حامد الغزالي- رحمه الله تعالى: في كتابه شفاء الغليل"والبضع مقصود الحفظ، لأن في التزاحم عليه اختلاط الأنساب، وتلطيخ الفراش، وانقطاع التعهد عن الأولاد لاستبهام الآباء، وفيه التوثب على الفروج بالتشهي والتغلب، وهي مطلبة الفساد، والتقاتل" [5] . ولقد نهت الشريعة عن كل ذريعة تؤدى إلى الفساد وشيوع الفاحشة، وعن كل علاقة غير شرعية بين الرجل والمرأة، من أجل تحقيق مقصد الإحصان والعفاف وصولا إلى تحقيق السكن النفسي والاستقرار الأسرى."
(1) المرجع السابق ص 81.
(2) صحيح سنن ابن ماجة حسن رقم 1549/ص 134 و أخرجه الترمذي وقال حديث غريب حسن-وقال الالبانى ضعيف دون الشطر الاول"أعلنوا النكاح"
رقم 1925/ص 147 ضعيف سنن ابن ماجة
(3) المادة 19= ميثاق الأسرة المسلمة الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي/وثيقة حقوق المرأة المسلمة/08/ 10/2007
(4) متفق عليه صحيح البخاري كتاب النكاح-باب من لم يستطع الباءة فليصم رقم 5066/ص 1293 - ومسلم كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه رقم 1400/ص 1018
(5) شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل للشيخ الإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالي ص 160.