شاهدين مع إعلانه وإظهاره، وأبطلوا نكاح الشغار، وكل نكاح نفي فيه المهر، وأبطلوا نكاح المحلل. . . أشبه بالكتاب والسنة وآثار الصحابة" [1] ."
والظاهر أن ابن تيمية يميل إلى القول بصحة الزواج بالإعلان مع الإظهار وإن لم يشهد شاهدان. وهذا الذي أميل إليه بالنسبة للأقليات المسلمة في الغرب، فإن تحقق الإشهاد والإعلان وأمكن الجمع بينهما فهو القوى الراجح. والجمهور الذين يقولون بوجوب الإشهاد، ويعتبرون الشهود بينة، لإثبات الزواج، وذلك في زمن كانت الشهادة لها قيمتها، وهي الوسيلة الناجعة للإثبات، وكان الناس أهل دين وخلق، وأمانة وقليل الكذب والخيانة، لكن تغيرت الأمور وقل التدين، وضعف الإيمان، وفسدت الأخلاق والذمم، وكثرت الخيانة وشهادة الزور، وأصبحت الشهادة وسيلة غير مأمونة، يمكن تزويرها والتشكيك فيها. والشهود قد ينسون أو يموتون، وقد يغيب أحدهم غيبة لا يمكن معرفة مكانه وحياته من موته، عند طلبه للشهادة وقد قال بعض الفقهاء: أن الأصل"الشهادة"أصبح مصدر لا يعتد به فينتقل من الأصل إلى البدل (التوثيق) للقاعدة المشهورة (إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل) [2] وقد رتب صلى الله عليه وسلم مناط الصحة لعقد الزواج الإعلان والإشهار، فهل يمكن أن نعتبر الإعلان مع الإشهار توثيقا اجتماعيا؟ وهل القوانين تعترف بشهادة الشهود، في زواج لم يسجل رسميا في المحاكم الشرعية، أو لدى السلطات المختصة للدولة؟ يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور- رحمه الله تعالى- ويجب النظر في أن التوثيق بتسجيل الإشهاد لعقد النكاح تسجيلا يقطع تأتي إنكاره، أو الشك فيه، يقوم مقام الشهرة في معظم حكمتها، فذلك مجال للاجتهاد" [3] . ويقول كذلك"ولذلك يجب على ولاة الأمور حراسة الوازع الديني من الإهمال فإن خيف إهماله أو سوء استعماله وجب عليهم تنفيذه بالوازع السلطاني" [4] . ونستنتج مما تقدم في الشهادة والإعلان في عقد الزواج أحكام أهمها."
1)أن يكون إشهاد وإعلان وهذا متفق علي صحته بين جميع الفقهاء.
(1) أحكام الزواج للشيخ ابن تيمية تقي الدين احمد الصفحة 53
(2) القواعد الفقهية على احمد الندوىص 387"بلفظ إذا بطل الأصل يصار إلى البدل"وهو المشهور عند الشيخ الزرقا في شرحه للقواعد الفقهية 286 ص
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ص 160.
(4) المرجع السابق ص 129