وسلم: (لا نكاح إلا بولي ولا نكاح إلا بشهود) [1] . واستدلوا كذلك بما رواه البيهقى والدا رقطني والطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) [2] . وقد حكى ذلك في البحر عن علي وعمر وابن عباس والعترة والشعبي وابن المسيب والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم" [3] "
أما القائلون بعدم اشتراط الشهادة أصلا لصحة الزواج دليلهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم: حين تزوج صفية والجارية بغير شهود، وقالوا: أن الأحاديث كلها ضعيفة، ولم يسلم واحد منها من مقال، لذلك قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر، وإن كان حديث ابن عباس صحيحا، فالمراد منه من البينة فيه ما يظهر النكاح لا خصوص الشهادة. [4]
فمن قال أن الشهادة حكم شرعي قال أنها شرط لصحة العقد. ومن قال: أنها للتوثق قال يكفي الإعلان وهي مستحبة عند العقد وواجبة لدوام العقد صحيحا وترتب آثاره عليه. ومن قال: بصحة الأحاديث قال باشتراطها، ومن رأى عدم صحتها قال بخلاف ذلك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:» ليس في اشتراط الشهادة في النكاح حديث ثابت في الصحاح ولا في السنن ولا في المسانيد [5] . وقد احتج مالك بوجوب الإعلان بما روي في الآثار، وأن الكتاب لم يشترط الشهادة، ونصوص السنة ليست صريحة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل مناط الصحة الإعلان في قوله: (أعلنوا النكاح) [6] . قال الشيخ ابن تيمية:"والذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان. . . ثم قال فمن قال أن النكاح يصح مع نفي المهر، ولا يصح إلا مع الإشهاد، فقد أسقط ما أو جبه الله، وأوجب ما لم يوجبه الله""فكان قول أهل الحديث، وأهل المدينة، الذين لم يشترطوا لفظا معينا في النكاح، ولا إشهاد"
(1) السنن الكبرى للبيهقي رقم 13645/ج 7/ص 181
(2) المرجع السابق حديث رقم 13718/ج 7/ص 202
(3) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ج 6 ص 258/ 260.
(4) موسوعة فتاوى النبي ودلائلها الصحيحة من السنة الشريفة لابن خليفة عليوى مج 1/ح 2/ ص 180.
(5) مجموع الفتاوى للشيخ ابن تيمية تقي الدين احمد 32 ص 35.
(6) رواه الترمذي رقم 1089/ص 112/ 113 وحسنه الألباني في الإرواء ورواه احمد وصححه الحاكم