وخلاصة القول أن انعدام الثقة والأمان والخوف من ضياع الحقوق وإنكارها، أو وقوع الشك والريبة أو خشية النسيان، وفساد الذمم وشيوع الكذب وشهادة الزور، فهذه الأسباب والعوارض وغيرها تجعل توثيق الديون واجب شرعي. حرصا على مصلحة الجماعة ودرءا للمفاسد التي قد تحدث بين أفراد المجتمع، ويقاس عليها توثيق العقود ومنها توثيق وكتابة عقد الزواج لخطورته وأهميته.
لقد دلت كثير من الآيات في القرآن الكريم أن الله تعالى يكتب أعمال العباد ويوثقها لإقامة الحجة على الناس يوم القيامة، وهى إشارة ضمنية لأهمية التوثيق، وقد أمر الله تعالى صراحة في القرآن بتوثيق المعاملات بالكتابة، وأهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوثيق الأمور الخطيرة، وأمر أصحابه بكتابة العهود والمعاملات، ودعا إلى كتابة الوصية، وكتب عقد بيع مع العداء بن خالد بن هوده [1] . كل ذلك يدل على أهمية الكتابة والتوثيق ومنها كتابة العقود، ويدخل تحتها عقد الزواج وقد دلت السنة النبوية على وجوب توثيق الزواج بالشهادة للإعلان والإظهار حتى يتميز عن السفاح والاحتياط للأبضاع. وهناك مزايا امتازت بها الكتابة عن بقية وسائل الإثبات في عصرنا لأهمية توثيق العقود بالكتابة ومنها عقد الزواج لأهميته وخطورته منها [2] :
1)- إثبات الحقوق بوثيقة حيث أصبحت الكتابة وسيلة من وسائل الإثبات في القضاء والقانون.
2)- حفظ الحقوق من الضياع عند الإنكار والجحود.
3)الحيلولة دون وقوع النزاعات والخصومات.
4)- التوثيق اضبط للتصرفات من شهادة الشهود.
5)- الوثيقة الرسمية لها قوة مطلقة في الإثبات في الأحوال المدنية والشخصية في القانون.
6)- حجية الكتابة ملزمة للقاضي إذا استوفت الشروط المطلوبة بخلاف الشهادة فهي خاضعة لتقدير القاضي.
7)- الإثبات بالكتابة في القضاء والقانون أمر وجوبي بخلاف الشهادة
8)- الوثيقة تثبت الحق عند التقادم بخلاف الشهود قد تعترضهم عوارض. [3] وبناء على أهمية ومزايا الوثيقة الرسمية وتوثيق العقود بالكتابة بصفة عامة، وعقد الزواج بصفة خاصة، فما هي منافع توثيق العقود ومنها عقد الزواج؟
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية -وزارة الشؤون الإسلامية الكويت ج 14/ص 139
(2) التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي- الدكتور محمد جميل بن مبارك ص 289/ 299
(3) المرجع السابق ص 298