فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 153

ومن يقول بحرمته فهو يحتاج إلى بيان وتفصيل، وإن وجود فتاوى تدعو إلى منع الزواج العرفي من منطلق السياسة الشرعية، كل ذلك لابد أن يسبق بمجموعة من الإحصاءات والدراسات للمفاسد الناتجة عن الزواج العرفي، ومن ثم الموازنة بينهما. [1] .

وبناء على ما تقدم يحب عدم التسرع في إطلاق الأحكام والفتاوى قبل تصور المسألة تصورا صحيحا ومعرفة الواقع، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والنظر إلى النتائج و المآلات، ودراسة النوازل حالة حالة، فقد تتغير الفتوى من شخص لآخر ومن بلد لآخر. فما هو موقف القوانين الغربية من توثيق الزواج؟

المطلب الثالث: إلزامية توثيق عقد الزواج في القوانين الغربية

لقد حكمت الشريعة الإسلامية ثلاثة عشر قرنا ولم تلزم غير المسلمين في أحوالهم الشخصية بالامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد كان لهم نظام خاص"قانون العائلة". فقوانين الأحوال الشخصية المستوحاة من الشريعة الإسلامية في أغلبها في جميع بلاد المسلمين حفظت لغير المسلمين حقهم في الزواج حسب شريعتهم، ولم تتجرأ أي دولة من حرمانهم من هذه الحرية إلى يومنا هذا. أما الدول الغربية اليوم فإنها تفرض الزواج المدني على جميع المواطنين، وتلزم المسلمين به رغم أن هذا الأمر يعتبر من الحريات الشخصية للمواطنين [2] .

فما هو الشكل القانوني للزواج المدني؟ ومتى بدأ العمل به؟ وما هي ا لأسباب التي أدت إلى ظهوره في العصر الحاضر؟ وما موقف القوانين الغربية من الزواج غير الموثق؟

"يطلق تعبير الزواج المدني على الزواج الذي يخضع في إنشائه وانحلاله إلى منطوق القانون المدني، تمييزا له عن الزواج الديني الكنسي. وأول ما أطلقت هذه التسمية في فرنسا، في أعقاب صدور قانون نابليون"نص القانون 1804 على بطلان أي زواج لا يتم في ظلاله ووفق إجراءاته، واعتبر الزواج الديني الذي لم يسبقه زواج مدني باطلا، ومساكنة غير شرعية". وقد نشأت هذه الفكرة للتحرر من سلطان الكنيسة والقيود التي كانت تفرضها على أتباعها في إجراء وإبرام عقود الزواج. وتعتبر كل زواج لا يتم بمباركة الكنيسة غير صحيح، فلما قامت الثورة الفرنسية شرع نابليون قانون خاص بالزواج، ولخضوع رجال الدين إلى هذا القانون صدر قانون"

(1) الزواج العرفي أسامة عمر سليمان الأشقر مبحث مستقل غير مرقم الصفحات ولم استطع الحصول على الكتاب

(2) 1 موسوعة الأسرة المسلمة-موسوعات الزواج-الأحوال الشخصية اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية-مؤسسة الكويت ص 513/ 514

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت