والظاهر أن الزواج يصح برجل وامرأتين، ويجوز بمستور الحال من المسلمين وفي حالة الضرورة يصح بغير العدول. قال العلامة محمد أبى حامد الغزالي:"حضور شاهدين ظاهري العدالة، فإن كانا مستورين حكمنا بالإنعقاد للحاجة" [1] . قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني:"ولو شرطنا في خلو الزمان العلم بانعقاد النكاح واشتماله على الشرائط المرعية وعنوه من المفسدات لما حكمنا بصحة نكاح أصلا مع دروس العلم بالتفاصيل" [2] . ويقول العز بن عبد السلام: (من أتى شيئا مختلف في تحريمه إن اعتقد تحليله لم يجز الإنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفا) . ويقول: (لو تعذرت العدالة في جميع الناس لما جاز تعطيل المصالح المذكورة، بل قدمنا أمثل الفسقة فأمثلهم، وأصلحهم للقيام بذلك، فأصلحهم بناء على أنا إذا أمرنا بأمر أتينا منه بما قدرنا، وسقط عنا ما عجزنا عنه، ولا شك أن حفظ البعض أولى من تضييع الكل) [3] .
إن إشكالية عدالة الشهود في الزواج، وشهادة غير المسلم على المسلم هي من القضايا التي قد تعترض المسلمون في الغرب. فما حكم شهادة غير المسلم على المسلم؟
الأصل عدم جواز شهادة غير المسلم على المسلم إلا في حالات خاصة استثنائية أثناء السفر على الوصية.
1)- شهادة غير المسلم على المسلم على الوصية في السفر: يرى الجمهور عدم قبول شهادة غير المسلم لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر أولى. لكن ابن قيم الجوزية:"يقول أن جواز شهادة غير المسلم على المسلم في السفر على الوصية دل عليه صريح القرآن وعمل به الصحابة وذهب إليها فقهاء الحديث" [4]
2)- شهادة غير المسلم على المسلم للضرورة: يرى الشيخ ابن تيمية وابن القيم قبول شهادة غير المسلم في كل ضرورة حضرا أو سفرا، في كل شيء عدم فيه المسلمون، قياسا على قبول شهادتهم في الوصية قال ابن قيم قال شيخنا- رحمه الله-"وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع- الوصية في السفر-"هو ضرورة"يقتضى هذا التعليل قبولها في كل ضرورة حضرا وسفرا [5] . ويرى مالك شهادة الطبيب غير المسلم على المسلم للحاجة"
(1) احياء علوم الدين حجة الإسلام العلامة محمد أبى حامد الغزالي المجلد الثاني ص 90 طبعة دارا لجيل
(2) غياث الأمم في التياث الظلم إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ص 371
(3) انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام للإمام العز بن عبد السلام -ج 2/ص 19
(4) مج 1/ص 485
(5) المرجع السابق مج 1/ص 509