حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، يسوغ فيها الاجتهاد، فلم يجز نقض الحكم كما لو حكم بالشفعة للجار"."
كان علي رضي الله عنه إذا رفع إليه رجل تزوج امرأة بدون ولي دخل بها أمضاه. وقال مالك من تزوجت بغير ولي ودخل بها والزوج كفء، ووليها قريب فلا نرى أن نتكلم في هذا. وابن القاسم ومن قال بقوله من المالكيين مع قولهم لا نكاح إلا بولي يجوزون النكاح بغير ولى، إذا وقع وفات بالدخول أو بالطول [1] . معنى هذا أن الزواج إذا وقع بدون ولى، ودخل الرجل بالمرأة، أو طالت المدة حكمنا بصحة الزواج حرصا على تصحيح العقود ما أمكن، ولأنها مسألة مختلف فيها يسوغ فيها الاجتهاد، ولأنه لا يفسخ من الأحكام إلا الحرام البين الحرمة. ولصعوبة دفع الشيء بعد وقوعه خاصة في هذا العصر لترتب الضرر عند الطلاق وطول إجراءاته وقد تصل إلى ثلاث سنوات في الدول الغربية.
ويشترط في الولي زيادة على أهلية الأداء الكاملة، اتحاد الدين مع موليته، فلا ولاية لمسلم على كافر، ولا لكافر على مسلم. واختلفوا في العدالة فمنهم من اشترطها، ومنهم من لم يشترطها. وقال بعض العلماء يكفي مستور الحال لأن اشتراط العدالة حرج ومشقة ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة [2] وخاصة بالنسبة للأقليات المسلمة في الغرب.
اتفق فقهاء المسلمين في كل العصور أن الغاية الأساسية من الإشهاد في الزواج هي شهره وإعلانه وإظهاره [3] وفشوه بين الناس عن طريق التسامع. والغاية شيوعه بين الناس وفشوه وإخراجه من السرية، حتى يعلم الناس أن فلانا قد تزوج فلانة، وأن فلانة أصبحت مقصورة عليه. ذكر يوسف العالم في كتابه المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ما يلي:
"أوجب الشرع إعلان عقد النكاح على رؤوس الأشهاد حتى لا يختلط بالسفاح، وليعلم كل فرد من أفراد الجماعة أن هذه المرأة صارت مقصورة على هذا الرجل، وأنه أصبح زوجا لها، ومسؤول عنها ومتحمل لجميع"
(1) انظر الاستذكار الجامع لمذهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار لابن عبد البر ج 16 ص 46
(2) الفقه الإسلامي وأدلته الدكتور وهبة الزحيلى الجزء السابع ص 197
(3) محاضرات في عقد الزواج وآثاره الإمام محمد أبو زهرة ص 91