السكن النفسي، والأنس الأسري، والاستقرار العائلي، والمودة والرحمة، كلها معاني قرآنية، ومقاصد شرعية لا تتحقق إلا عن طريق الزواج المشروع. قال الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) [1] . وسكون كل من الرجل للمرأة، والمرأة للرجل، أن يجد كل واحد منهما متعة، ومسرة، وأمنا، وطمأنينة، وعفافا، وإحصانا، و كل ما يحقق راحة النفس. فعلاقة السكن النفسي والأسري لا تنتهي بقضاء الشهوة والإفضاء الجنسي والجسدي، ولكن تتحقق بالإضافة إلى ذلك بالعشرة الطيبة، التي تسودها المودة والرحمة، والعيش المشترك في البيت الواحد، والمسكن الواحد، والشعور بالمسؤولية المشتركة بين الزوجين (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع وهو ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها. . .) [2] ويزداد هذا المقصد تثبيتا بإيجاد الذرية، فالذرية لها دور فعال في تثبيت الزواج ودوامه، ومن أجل تحقيق السكن النفسي والأسري شرع في الإسلام وجوب النفقة على المرأة من قبل الرجل (مسكن وملبس ومطعم) ووجوب الطاعة للمرأة، والقرار في بيت الزوجية، الذي يعده الرجل للمرأة. فكل زواج لا يحقق مقصد السكن النفسي، و قرار المرأة في بيت الزوجية وسكون الرجل إليها وسكونها إليه بالإفضاء، ولا يحقق السكن الأسري العيش المشترك في بيت واحد ومسكن مستقر دائم، يقوم الرجل فيه بمتطلبات الأسرة والمسؤولية الأخلاقية والمادية، فهو زواج يتنافى مع روح الشريعة الإسلامية.
رابعا: التواصل الاجتماعي والتعارف الإنساني:
إن من بين المقاصد التي من أجلها خلق الله تعالى الناس من ذكر وأنثى، وجعلهم شعوبا وقبائل، التعارف والتواصل بين بني البشر. وإن من أحسن وسائل التعارف، والتواصل الاجتماعي الزواج. به تقوى الصلات الاجتماعية، والإنسانية قال تعالى: (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) [3] . من أجل ذلك أرشد الإسلام إلى الاغتراب في الزواج، ومعناه أن يتزوج الرجل بامرأة من أسرة غير أسرته، لتقوية الصلات الاجتماعية بين الأسر، يبدأ هذا التعارف بالخطبة، يليها التواصل بين الأسرتين والتعارف بين الآهلين، حتى يتحقق الرضا بهذه المصاهرة، ويعلم الجميع أن الأسرتين قد
(1) سورة الروم الآية رقم"21"
(2) رواه البخاري في صحيحه كتاب النكاح باب المرأة راعية في بيت زوجها رقم 5200/ص 1326 و مسلم. في صحيحه رقم 1829/ص 1439.
(3) سورة الحجرات الآية رقم 13.