فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 153

الزواج في الشريعة الإسلامية هو النظام الشرعي الوحيد للعلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة. والذي تعارفت عليه البشرية مند عهد آدم عليه السلام، ودعت إليه الأديان السماوية، والمذاهب الإنسانية، والقوانين الوضعية. والذي عن طريقه يحفظ النسل البشرى والنوع الإنسان. ويتحقق به السكن النفسي والاستقرار الأسرى، والإحصان والوقاية من الوقوع في الفساد الخلقي والاجتماعي. وهو وسيلة للتواصل الاجتماعي والتعارف الإنساني. وقد اصطبغ الزواج بالعقد لما فيه من الإيجاب والقبول والمهر وما هو إلا اصطباغ عارض، فلا يقاس على عقود الأكرية والإيجار والبيع لما فيها من التوقيت والتأجيل والمحل والعوض، فالله تعالى أكرم أن يجعل المرأة أو بضعها محلا للتعاقد، بل هي طرفا أساسيا في الزواج لذلك قال علماؤنا"النكاح مبنى على المكارمة والبيع مبنى على المكايسة"وعلى هذا سماه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ لإصباغه المعنى الديني المقدس ولارتباطه بالعقيدة الدينية، ولورود النصوص الشرعية الواصفة والمحددة لكيفية إبرامه وأركانه وشروطه، والمبينة للأحكام والآثار المترتبة عليه. وقد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية والأديان السماوية والقوانين الوضعية والاتفاقات الدولية أن الرضا هو الركن الأساسي في نظام الزواج، المعبر عنه بالإيجاب والقبول أو الصيغة عند بعض الفقهاء. أما الولي والشهود فهما من المسائل التي تردد العلماء في أصلهما وتفصيلهما حتى في المذهب الواحد. والأصل أن الولي شرط لصحة الزواج عند جمهور الفقهاء وهو الراجح. ولكن كثير ما يحدث للمسلمين في الغرب أن يتم زواجهم بدون ولى، فإذا وقع فهو زواج صحيح على مذهب أبى حنيفة، لأنه أمر مختلف فيه يسوغ فيه الاجتهاد، ولأنه لا يفسخ من الأحكام إلا الحرام البين أو خطأ لا شك فيه، أما ما فيه الرأي ويجتهد فيه فلا يفسخ، ويتأكد بالدخول والطول، ولصعوبة فسخ الشيء بعد وقوعه، ولتحقق الضرر بعد الطلاق وطول مدة إجراءات الطلاق في الغرب وقد تصل إلى ثلاث سنوات، وحرصا على تصحيح العقود ما أمكن. أما من جهة الشهادة فالأصل أنها شرط صحة في زواج المسلمين عند العقد وهو الراجح عند جمهور الفقهاء وينوب عنها الإعلان والإظهار عند بعض الفقهاء. وزواج المسلمين في الغرب عادة ما يتحقق فيه الإعلان والإظهار في البلدية والشهادة عند إعادة العقد الشرعي في المسجد.

جواز شهادة غير العدول ولو غير مسلمين إن لم يوجد غيرهم. في كل شيء تعذر فيه وجود مسلمين في الغرب، من باب الضرورة والحاجة

التوثيق في الشريعة الإسلامية إذا أطلق يراد به عند الفقهاء علم الوثائق والشروط، والذي يهتم بضبط معاملات الناس وعقودهم على القوانين الشرعية.

أما المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم. . وقد دعا القرآن الكريم إلى توثيق الديون بالكتابة والشهادة، للاحتياط وحفظ الحقوق، ومنعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت