فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 153

أما القول بمخالفته للشريعة الإسلامية، فعلينا أولا أن لانطلق الأحكام قبل تصور المسألة ودراستها من جميع الجوانب، والمقارنة بين أركان وشروط العقدين الشرعي والقانوني، وبالنظر إلى النتائج والمفاسد التي تترتب على عدم تسجيل العقد، والضرر الذي قد يقع على المرأة والأولاد، أما القول بعدم جواز الاحتكام إلى نظام غير شرعي، فنقول أن إجراء عقد الزواج في البلدية إذا توفر فيه الرضا المعبر عنه عند الفقهاء بالإيجاب والقبول أو الصيغة، وعدم الإكراه وشهادة مسلمين وحضور الولي، وتحقق فيه الإعلان والإظهار، وانتفت فيه الموانع الشرعية، واتفق فيه الزوجان على الصداق، كان زواجا صحيحا وترتبت عليه جميع الآثار. وهذه الشروط والأركان متوفرة في إجراءات الزواج في البلدية، لأن بعضها يطلبها القانون وبعضها لا يطلبها، لكنه لا يمنع من اتفاق الطرفين عليها فيما بينهما (كالاتفاق على الصداق وحضور الولي وتضمين شرط التحكيم والرجوع إلى الشريعة الإسلامية فيما يخص آثار وأحكام الزواج) . وضابط الحالة المدنية مهمته التحقق من الأوراق المطلوبة، وموافقة الإجراءات للشكل القانوني للزواج، ثم تسجيله. فالمسلم عندما يلتزم بقانون سير السيارات أو قانون البيع والشراء، أو الالتزام بقانون الإدارة عندما يريد استخراج أوراق ضرورية (كبطاقة الإقامة، جواز السفر، بطاقة الهوية) فهل معنى هذا أن المسلم أحتكم إلى غير الشريعة الإسلامية؟ فإبرام الزواج في البلدية ضرورة وحاجة يقتضيها العصر وظروف المسلمين في الغرب. قال إمام الحرمين:"بل الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر" [1] فالدول غير الإسلامية لا تعترف بالزواج غير المسجل في البلدية، ولا يترتب عليه أي آثر من آثار الزواج، ولا يمكن الحصول على شهادة الميلاد، والتي بواسطتها يسجل الأولاد في المدرسة، والحصول على الحقوق المادية والقانونية إلا إذا كان الزواج ثابتا بوثيقة رسمية.

قال أبو المعالي الجويني في المناكحات:"فإن نعلم أنها لا بد منها، فإن بها بقاء النوع، كما بالأقوات بقاء النفوس، والنكاح هو المغنى عن السفاح) [2] وعلى هذا فلا يمكن أن نطلب من المسلمين عدم الزواج بحجة أن نظام إجراءات الزواج مخالف للشريعة الإسلامية."

2)- الاتجاه الذي يدعو إلى ضرورة التوثيق: لكنه يعتبر العقد القانوني لا يحل المعاشرة بين الرجل والمرأة وإذا تم الدخول قبل إعادة إجرائه في المسجد أو المركز الإسلامي لتصحيحه يعتبر زنا محرم لتخلف بعض الأركان والشروط.

(1) غياث الأمم في التياث الظلم لإمام الحرمين أبى المعالي الجويني ص 345

(2) المرجع السابق الصفحة 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت