فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 153

يفوض القاضي غيره في إبرام وتوثيق عقود الزواج. فكان يعهد لأحد العلماء ليتولى ذلك نيابة عنه، وكان يتم هذا العهد بتصريح مكتوب من قاضى الشرع بإبرام وتوثيق عقد بعينه، له أصل في دفتر لدى القاضي يسجل فيه أنه قد أذن للعالم الفلاني بعقد زواج فلانا من فلانة. ومن هنا ظهرت فكرة المأذون"أي مأذون القاضي"لكن الأمر أصبح فيه مشقة وحرج في إعطاء الإذن لكل زيجة. فتم طبع دفاتر تحوى خمسة عشر عقدا للزواج يتولى القاضي تسليمها للعالم، لذلك نجد اليوم أن دفاتر المأذونين الموثقين عدد وثائقها خمسة عشر وثيقة، واستمر الحال على ذلك حتى سنة 1284 ه- 1868 م - حين صدرت اللائحة الشرعية المؤرخة يوم 25 ذي الحجة سنة 1314 ه-الموافق 27 مايو 1898 م. فأصبح المأذون يعين ليتولى إبرام وتوثيق عقود الزواج، وشهادات الطلاق والرجعة، دون حاجة إلى إذن القاضي وتغير اسمه من"مأذون القاضي"إلى"المأذون الشرعي) [1] . يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: (لم يكن الصحابة يكتبون"صدقات"لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر بل يعجلون المهر وان أخروه فهو معروف فلما صار الناس يزوجون على المؤخر والمدة تطول وينسى صاروا يكتبون المؤخر وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وفى أنها زوجة له) [2] . وبعد هذه النظرة التاريخية عن بداية توثيق عقود الزواج بالكتابة، فما مدى مشروعية التوثيق في الشريعة الإسلامية؟"

ثانيا: مشروعية توثيق العقود بالكتابة

لقد اعتني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم والقراءة والكتابة، واتخذ كتابا يكتبون له في مختلف المجالات (الوحي - المعاهدات -العقود -والمراسلات) وأطلق عليهم كتاب النبي واختص كل واحد منهم بمجال [3] . وكان له خاتم يختم به رسائله دليل على رسمية الوثيقة. واتخذ الخلفاء من بعده كتابا يكتبون لهم ويوثقون أمور الدولة، وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يوثق الأمور الخطيرة، كتوثيق القرآن الكريم بالكتابة، فلم يمت إلا وهو مكتوب في الصحف وموثق في الصدور، ووثق دستور المدينة وصلح الحديبية، ووثق الصحابة السنة النبوية الشريفة [4] . وقد ثبت مشروعية التوثيق بالقرآن والسنة وعمل الصحابة والمسلمين من بعدهم. قال الله تعالى: (ياأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه. . . . .) [5] . وقد جاء في السنة عن عبد الله بن

(1) موسوعة المأذونين الشرعيين والموثقين المنتدبين/ المستشار حاتم صبحي الارناؤوطى دار الكتب القانونية بتصرف

(2) مجموع الفتاوى ابن تيمية تقي الدين احمد ج 32 ص 131

(3) ص 49 ... التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي الدكتور محمد جميل بن مبارك

(4) المرجع السابق ص 55 وما بعدها

(5) سورة البقرة الآية رقم 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت