فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 153

لقد وجد المسلمون في العصر الحاضر أنفسهم أمام ظاهرة ونازلة لم تكن معروفة من قبل، وهى الإقامة في مجتمعات غير إسلامية نتيجة لظروف معينة، وبما أن موضوع البحث يتناول توثيق الزواج في الشريعة والقانون كان ولا بد أن أخصص بابا يتناول توثيق عقود زواج المسلمين في الغرب. فما هي الإجراءات العملية والقانونية لتوثيق زواج المسلمين في الغرب؟ وما هو موقف الإسلام من هذه الإجراءات؟ وما هي أسباب ودواعي غياب توثيق زواج المسلمين في الغرب؟ وهل هناك أثار تترتب على ذلك؟ وأخيرا ما هي المراحل والخطوات التي يتحقق بها الزواج الإسلامي في الغرب؟

الفصل الأول: الإجراءات العملية والقانونية لتوثيق عقود زواج المسلمين في الغرب وموقف الإسلام منها

المقصود بالإجراءات العملية والقانونية لتوثيق عقود زواج المسلمين في الغرب، الكيفية والشكل العملي المتبع من قبل المسلمين، في إبرام عقود زواجهم، والمراحل والخطوات التي ينتهجها الأفراد والهيئات غير الرسمية و الرسمية التي تتولى هذه المهمة، وموقف الشريعة الإسلامية والقوانين من هذه الإجراءات؟ فمن هؤلاء الأفراد والهيئات غير الرسمية؟

المطلب الأول: الإجراءات العملية غير الرسمية والرسمية

فهل إجراءات الزواج التي يقوم بها أفراد وهيئات غير رسمية في الدول الغربية لها قيمة شرعية وقانونية؟ وما موقف الإسلام والقوانين من هذه الإجراءات؟

أولا: الإجراءات العملية غير الرسمية

الأصل أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية إذا استوفى الأركان والشروط، من إيجاب وقبول وولى وشهود وإظهار وإعلان، وانتفت موانعه الشرعية كان زواجا صحيحا، وترتبت عليه أحكامه وآثاره. سواء كان مكتوبا أو غير مكتوب، ولم يشترط الإسلام أن يجرى عقد الزواج على يد إمام، أو رجل دين أو حاكم، أو يكون له طقوس دينية معينة، لكن من المستحب أن يتم إجراؤه في المسجد أمام جمهرة من المسلمين لإظهاره وإعلانه. لقوله صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف. . ." [1] رواه الترمذي. وقد اعتاد المسلمون مند أن ظهرت فكرت المأذون أن يتم على يد المأذون، أو القاضي، أو رجل دين، للتحقق من الأركان والشروط وانتفاء الموانع.

(1) تقدم تخريج الحديث وقال الالبانى أن الجزء الأول منه صحيح أي الإعلان وهو المقصود من الاستدلال به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت