والحرية. جاء في الفقه الإسلامي وأدلته:"ويتطلب عقد الزواج لوجوده و نفاذه وترتب آثاره الشرعية أن يكون العاقد ذا أهلية أداء وذو ولاية بأن يكون أصيلا عن نفسه أو وليا ووصيا على غيره" [1] . وقال كذلك:"الأهلية هي صلاحية الشخص لمباشرة العقود والولاية صلاحية الشخص لإنفاذ العقد" [2] .
الولاية في الزواج شرط عند جمهور الفقهاء، فلا يصح الزواج إلا بولي، في حين ذهب أبو حنيفة إلى عدم اشتراط الولاية في الزواج، فللمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها، وأن تزوج غيرها بدون إذن وليها سواء كانت بكرا أو ثيبا، إذا كان الزواج بكفء وبمهر المثل. فهي مستحبة، وللأولياء حق الاعتراض إذا وضعت نفسها في غير كفء وبغير مهر المثل [3] .
وقال مالك: يشترط الولي في حق الشريفة لا الوضيعة فلها أن تزوج نفسها" [4] ."المالكية يفرقون بين المرأة الشريفة والدنية ويقصدون بالدنية (الخالية من النسب، كابنة الزنا-ابنة الشبهة-أو المعتوقة من الجواري) . أن تكون من قوم خدمة للناس ولا ديانة عندهم،". ويفرقون المالكية بين الولاية الخاصة، والولاية العامة، فالولاية العامة عندهم هي الإسلام وهى جائزة عند تعذر الولاية الخاصة"وعللوا ذلك بأن الدنية لا يلتفت إليها ولا يلحقها بذلك العار) [5] . والظاهر أن هذا الكلام مخالف للنصوص الشرعية التي تعتبر الناس سواسية لا فرق بين الشريف والوضيع، والأمير والخادم، والغنى والفقير في الأحكام الشرعية، ويتأكد هذا في زماننا وخاصة بالنسبة للمسلمين في الغرب بحيث أن القوانين وحقوق الإنسان هي السائدة.
(1) الفقه الإسلامي وأدلته/ الدكتور وهبة الزحيلى/ج 4/ص 139
(2) المرجع السابق ج 4/ص 139
(3) المرجع السابق /ج 7/ص 82/ 83
(4) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جميع أدلة الأحكام للإمام الصنعاني ج 3/ص 228 طبعة دار الفكر
(5) الهداية لأبى الخطاب محفوظ بن احمد بن الحسين الكلودانى ص 182 - انظر مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب"الولاية العام ج 5/ص 43"