الزواج في جو احتفالي علانية) ثم في نفس اليوم وبعد الخروج من البلدية مباشرة الذهاب إلى المسجد لإبرام العقد الشرعي، وبهذا يتحقق إشهاد جمهرة من المسلمين وإظهاره وإعلانه. وإذا تحقق الإعلان والإظهار فقط فهو جائز عند ابن تيمية. فالإشكالية في كون القانون يقبل أي شاهد بغض النظر عن دينه أو جنسه، ولكن هذا الأمر يمكن تجاوزه لأن المسلم مطالب بالالتزام بالأحكام الشرعية. والقانون يترك الحرية للطرفين في اختيار الشهود، والسؤال المطروح هل يجوز شهادة غير المسلم على المسلم في الزواج؟
الأصل عدم جواز شهادة غير المسلم على المسلم إلا في حالة الضرورة على الوصية في السفر لقوله تعالى"أو ءاخران من غيركم" [1] وهو قول الجمهور كونه زواج مسلم فلابد أن يظهر أمره بين المسلمين ولو كانت المرأة من أهل الكتاب، وقال الحنفية بجواز شهادة أهل الكتاب إذا كانت المرأة من أهل الكتاب كون الشهادة على المرأة وهى من أهل الكتاب [2] . وقد قال ابن قيم الجوزية والشيخ ابن تيمية بجواز شهادة غير المسلم في كل ضرورة حضرية كانت أم سفريه وقال مالك بجواز شهادة الطبيب غير المسلم للحاجة، ومن المعاصرين من قال بجواز ذلك عند عدم وجود المسلمين، وعلى هذا فشهادة غير المسلم على المسلم جائزة للضرورة والحاجة عند عدم وجود المسلم.
اشتراط الولاية في الزواج من الأمور التي اختلف فيها الفقهاء، والقانون في الدول الغربية لا يشترط الولاية في الزواج ولا يعطيها أهمية غير مبال بها، فإن حضر الولي فلا يمنعه ولا يبالى بقبوله أو عدم قبوله، وللمرأة العاقلة البالغة حرية التصرف والإرادة ولها الحرية في القبول أو الرفض (لا يشترط القانون إلا الأهلية والبلوغ"ثمانية عشر سنة"والرضا وعدم الإكراه والغش) . ويرى جمهور الفقهاء أن الولاية شرط من شروط صحة الزواج، وأن المرأة البالغة العاقلة لا تزوج نفسها بغير إذن وليها ولا تزوج غيرها. في حين يرى أبو حنيفة أن للمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها وأن تزوج غيرها بغير إذن وليها، إذا كان بكفء وبمهر المثل، وأن للولي حق الاعتراض إذا زوجت نفسها بغير كفء أو بغير مهر المثل. وقول أبو حنيفة كثيرا ما يصلح للمسلمين في الغرب، فإذا وقع الزواج بغير ولى وقع صحيحا على مذهب أبى حنيفة. لأنه لا يمكن دفع الشيء بعد وقوعه خاصة في زماننا لصعوبة الطلاق وترتب الضرر عند طلب الطلاق، وطول الإجراءات وقد تصل إلى ثلاث سنوات في الدول الغربية، ولأنه أمر مختلف فيه يجوز فيه الاجتهاد، ولأنه لا يفسخ من الأحكام إلا الحرام البين الحرمة، مع الإشارة أن بعض قوانين
(1) سورة المائدة الآية رقم 105
(2) محاضرات في عقد الزواج وآثاره الإمام محمد أبو زهرة صفحة 95