فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 153

وصفوة القول: أن الزواج شرعا: هو عقد يفيد حل استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر على الوجه المشروع [1] . وعرفه الشيخ محمد أبو زهرة: أنه عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة بما يحقق ما يقتضيه الطبع الإنساني، وتعاونهما مدى الحياة ويحدد ما لكليهما من حقوق عائلية وواجبات [2] .

يلاحظ في تعريف الفقهاء للزواج أنه اقتصر على حل التمتع، أو الاستمتاع، أو تمليك منافع البضع، أو ملك المتعة، ولكن بالرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فإننا نجد أن المعنى الشرعي للزواج لم يقتصر على حل المعاشرة بين الرجل والمرأة فقط. بل رتب عليه حقوق وواجبات دينية ومقاصد شرعية يريد الشارع الحكيم تحقيقها في الزواج المشروع. وعلى هذا يمكن أن أعرف الزواج بما يلي: الزواج نظام وميثاق غليظ يفيد حل المعاشرة بين الرجل والمرأة على الوجه المشروع، مرتبا عليه حقوقا وواجبات دينية، ومحققا لمقاصده الشرعية. فالشريعة هي التي تحدد الحقوق والواجبات والأحكام المترتبة على نظام الزواج، وهي التي بينت ووضحت الحكمة والغاية والمقصد من الزواج الإسلامي. فما مدى مشروعية الزواج في الشريعة الإسلامية؟

المطلب الثاني: مشروعية الزواج في الإسلام.

إن أول زواج شرعي في التاريخ زواج آدم وحواء (وخلق منها زوجها) [3] . فهو الطريق الوحيد للعلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة في الإسلام، وهو آية من آيات المولى عز وجل، التي حمت البشرية من الانقراض. وقد رغب الإسلام في الزواج بصور متعددة،"وعظم الله تعالى من شأنه حتى سماه الميثاق الغليظ أي العهد الشديد الوفاء والالتزام القائم على الإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان [4] . وهو مشروع بالقرآن والسنة وإجماع الأمة وعمل الصحابة وعمل المسلمين من بعدهم وتدل عليه مصالح الشريعة. قال الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) [5] . وقال تعالى: (وانكحوا"

(1) موسوعة الأسرة الأحوال الشخصية بالكويت- اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ج 1/ص 258 -

(2) الأحوال الشخصية الشيخ محمد أبو زهرة ص 17

(3) سورة النساء الآية رقم 1.

(4) الأسرة المسلمة في العالم المعاصر- للدكتور وهبة الزحيلى ص 40.

(5) النساء الآية رقم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت