الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) [1] . وقد دلت السنة على مشروعية النكاح، ودعت إليه ورغبت فيه، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل والرهبانية. عن عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة [2] فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [3] ."والخطاب للشباب لأنهم مظنة الشهوة للنساء" [4] ."والأمر بالتزويج يقتضي وجوبه مع القدرة على تحصيل مؤنته" [5] . عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: حمد الله وأثنى عليه وقال: لكنى أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" [6] ."
سبب ورود الحديث: قال أنس جاء ثلاثة رهط [7] إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عيه وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال: أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أنا أصلي وأنام وأصوم. . .) دل الحديث على أن الزواج من سنة
(1) سورة النور الآية رقم 32.
(2) اختلف العلماء في المراد بالباءة والأصح المراد بها الجماع (فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه النكاح فليتزوج) -سبل السلام ج 3/ص 973
(3) صحيح البخاري- كتاب النكاح- باب قول النبي من استطاع الباءة فليتزوج حديث رقم 5065 ص 1292 - صحيح مسلم- كتاب النكاح-باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... حديث رقم 1400 ص 1018
(4) سبل السلام شرح بلوغ المرام- محمد بن إسماعيل الأمير اليمنى الصنعانى- طبعة دار الجيل- ج 3/ص 972
(5) المرجع السابق ج 3/ ص 973
(6) متفق عليه واللفظ لمسلم رواه في صحيحه كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه حديث رقم 1401/ص 1020 - صحيح البخاري كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح حديث رقم 5063/ص 1292
(7) الرهط من ثلاثة إلى عشرة (قيل هم على بن أبى طالب-وعبد الله بن عمرو بن العاص-وعثمان بن مظعون انظر فتح الباري ج 9/ص 6/ 7 - تقدم تخريج الحديث المرجع صحيح البخاري رقم الحديث 5063/ص 1292