فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 153

12)- عدم الائتمان على شهادة الشهود لفساد الذمم والأخلاق، فالإثبات بالوثيقة الرسمية لعقد الزواج في القضاء الشرعي وقوانين الأحوال الشخصية والمدنية، مقدما وجوبا على الشهادة في زماننا.

13)- المصلحة التي تقتضى أن الزواج الذي لا يثبت بوثيقة رسمية لا تسمع الدعوى به عند الإنكار [1] . وبعد أن عرفنا مفهوم التوثيق في الشريعة والقانون، ووجوب توثيقه في الشريعة وقوانين الدول العربية والإسلامية والقوانين الغربية، وموقف الشريعة والقوانين من الزواج غير الموثق، ثم الدوافع التي دعت إلى وجوب التوثيق، يبقى سؤال يطرح نفسه فهل يوجد فرق بين التوثيق في الشريعة والتوثيق في القانون؟ وما هي نقاط الاتفاق والافتراق؟

المطلب الخامس: المقارنة بين توثيق الزواج في الشريعة وتوثيقه في القانون

المقصود بالمقارنة بين توثيق الزواج في الشريعة وتوثيقه في القانون هو البحث عن نقاط الاتفاق والافتراق بينهما؟

أولا: نقاط الاتفاق والافتراق

الظاهر أنه لا يوجد فرق بين التوثيق في الشريعة والتوثيق في قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية والعربية، لأن معظم هذه القوانين العربية مستوحاة من الشريعة الإسلامية. إلا أن القرآن الكريم أشار إشارة ضمنية إلى أهمية التوثيق بالكتابة لتكون حجة ودليلا للإثبات عند الحاجة، ودعا إلى توثيق الديون والعقود ومنها عقد الزواج ووثق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم في الصحف، ودعا إلى توثيق العلم وتقييده وكتابة الوصية، ووثق دستور المدينة وصلح الحديبية، ومعظم معاهداته ومراسلاته، ووثق عقود معاملاته. وقد دلت السنة على وجوب توثيق عقد الزواج بالشهادة. وقد تعارف المسلمون مند العهد الأول على إجراء عقود الزواج بألفاظ مخصوصة (إيجاب وقبول وولى وشهود وإعلان وإظهار) لأن المجتمع لم يكن في حاجة إلى توثيق عقد الزواج بالكتابة، فلما أصبحوا يتزوجون على مؤخر الصداق أو شيء منه، و المدة تطول وينسى، صاروا يكتبون المؤخر وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وأنها زوجة له. وعلى هذا فإن توثيق عقد الزواج مشروع في الشريعة الإسلامية. وقد اختلف العلماء في مشروعية توثيق العقود بالكتابة بين الوجوب والندب والإرشاد، وقد بينا أن القول بالوجوب قول قوى ووجيه له قيمته الشرعية، يجب حمل المسلمين عليه في زماننا نظرا للعوامل والأسباب والعوارض التي سبق ذكرها، وأن معظم القوانين تلزم الناس بوجوب توثيق عقد الزواج وتجعله شرطا لقبول الدعوة وترتب آثاره عليه.

1)- تتفق كل من الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية والعربية على مشروعية ووجوب توثيق عقد الزواج.

(1) علم أصول الفقه عبد الوهاب خلاف ص 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت