فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 153

الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية والعربية تعمل بقول أبى حنيفة في عدم اشتراط الولاية في الزواج. وعلى هذا فما دام القانون لا يمنع من حضور الولي ويقبل أن يكون الولي شاهدا على زواج موليته، وقد قال بعض الفقهاء بجواز شهادة الأب في زواج ابنته، فالزواج له حالتان: لانعقاده يصح فيها شهادة الابن والأب شهادة تنفع في حل الزوجية ديانة لا قضاء، وحالة الإثبات عند الإنكار وهذه لا تصح شهادتهم فيها، معنى هذا أن شهادة الفروع والأصول ترد في الإثبات وتقبل في الإعلان [1] وهذا الذي ننصح به الأولياء بحضور إجراءات عقد الزواج كتعبير عن الرضا، وننصح المسلمة بتسجيل الولي كشاهد عند ملء الاستمارة. فهذا مما يزيد المسلمين اطمئنانا على العقود التي تتم في بلديات الدول الغربية. يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:"فإذا كان رأى أبو حنيفة يوافق ميولهم فلماذا نلزمهم برأي مالك والشافعي" [2] .

خامسا: موانع الزواج

تختلف موانع الزواج في الشريعة الإسلامية عنه في القوانين الغربية مثلا: (كمانع الزواج بالأخت أو الأخ من الرضاعة في الشريعة الإسلامية، وزواج المسلم بالمرتدة والتي لا تدين بدين سماوي، وزواج المسلمة بغير المسلم) . أما الموانع في القانون الفرنسي (فهي عدم قيام زواج آخر-لمنع تعدد الزوجات وإباحة تعدد الخليلات، وأن لا تكون المرأة في عدة، وعدم وجود مانع يحول دون المعاشرة الزوجية) ، ولكن بعض هذه المسائل بالنسبة للمسلم يمكن تجاوزها، فالمسلم لا يمكن له أن يتزوج امرأة في عدتها لأن الإسلام يحرم عليه ذلك. ولكن السؤال المطروح؟ هل عدة المرأة المطلقة شرعا تبدأ من حين تلفظ الرجل بالطلاق؟ أم بعد وقوع الطلاق من القاضي وإمضاء ورقة الطلاق؟ وهل الطلاق الذي يعتد به طلاق الرجل أم طلاق القاضي أم الاثنان معا؟ كما أنه لا يمكن للمسلم أن يتزوج أخته من الرضاعة، ولا يمكن للمسلمة أن تفعل ذلك لأن المسلم مطالب بالالتزام بالأحكام الشرعية في قضايا الزواج أو غيرها، في كل مكان وزمان. ولكن تبقى إشكالية مطروحة على الساحة الإسلامية بالنسبة للأقليات المسلمة في الغرب. وهى شيوع زواج المسلمة بغير المسلم وزواج المسلم بمن لا تدين بدين سماوي. وعلى هذا ادعوا العلماء والفقهاء والمنظمات والمراكز الإسلامية الاهتمام بهذه الظاهرة ودراستها من جميع الجوانب ووضع الحلول المناسبة لها قبل فوات الأوان، وأن لا يكتفوا بالفتاوى التي تحرم هذه الزيجات المخالفة للشريعة الإسلامية.

(1) محاضرات في عقد الزواج وآثاره الشيخ الإمام محمد أبو زهرة ص 96

(2) انظر السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ص 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت