المصطفى صلى الله عليه وسلم."ودليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات وعدم الإضرار بالنفس وهجر المألوف، وأن الإسلام دين الوسطية والاعتدال والتيسير وعدم التعسير" [1] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة [2] . [3] . وقد تزوج ر سو ل الله صلى الله عليه وسلم، وتزوج الأنبياء من قبله، و تزوج الصحابة في زمانه ومن بعده وداوموا عليه، وتبعهم المسلمون في الزواج والمداومة والمتابعة إلى يومنا هذا.
النهي عن التبتل: وهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح، وقد نهى الإسلام عن ذلك لأنه ذريعة إلى انقطاع النسل وفناء النوع البشري، ويتعارض مع الغاية والمقصد من خلق الإنسان وتشريع الزواج له.
النهي عن الرهبانية: وهي التخلي عن الدنيا والانعزال عن الناس، والتفرغ للعبادة وترك زينة الحياة الدنيا والطيبات التي أحلها الله لعباده المؤمنين ومنها الزواج، وأول من ابتدع الرهبانية النصارى الذين يعتبرون الزواج رجسا، وأن من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل الانقطاع عن الزواج، وإنما أباحوا الزواج خوفا من الوقوع في الزنا. ولم يذكر المؤرخون أن أحدا من الأنبياء عاش بدون زواج سوى يحي وعيسى عليهما السلام. فرغبا عنه للعبادة وأداء الرسالة. ولم تكن الرهبانية مشروعة في أي دين سماوي، وإنما هي من ابتداع النصارى كما ذكر القرآن فما رعوها حق رعايتها. وبعد أن عرفنا أن الإسلام شرع الزواج ورغب فيه ونهى عن التبتل والرهبانية فما هو الوصف الشرعي للزواج؟ وأهميته بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع الإسلامي؟
الوصف الشرعي للزواج: المراد بالوصف الشرعي أحكام الزواج عند الفقهاء، وهي تدور بين الأحكام الخمسة بالنظر إلى حالة الشخص [4] .
1)- الوجوب: على من يخاف العنت التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه قال ابن حزم:"وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من السلف" [5] . لا فرق بين الفرضية والوجوب عند الجمهور
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام الصنعاني ج 3 ص 974/ 975 طبعة دار الجيل.
(2) رواه أحمد في مسنده حديث رقم 12640/ص 891
(3) التبتل= الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاع إلى عبادة الله. الولود= كثيرة الولادة يعرف ذلك بحال قرابتها. الودود= المحبوبة بكثرة ما عليه من خصال الخير وحسن الخلق والتحبب إلى زوجها. المكاثرة المفاخرة
(4) أنظر الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلى ج 7 - ص 31/ 32.
(5) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للإمام محمد بن على بن محمد الشوكانى ج/3 ص 231 - .انظر فتح الباري ج 9/ص 12 وما بعدها