أخروه فهو معروف، فلما صار الناس يزوجون على المؤخر والمدة تطول وينسى صاروا يكتبون المؤخر، وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وفي أنها زوجة له) [1] . وقد يحدث أن يتم الزواج ويدخل الرجل بالمرأة دون ذكر الصداق أو تسميته، كعقود زواج المسلمين في محاكم وبلديات الدول الغربية فما حكم هذا الزواج؟
حكم نكاح التفويض:
جاء في سنن أبي داود من حديث المغيرة بن عامر أنه قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا، فلما كان عند موته عوضها من صداقها سهما له بخيبر) [2] .
وقد تضمن الحديث أحكام:
1)- جواز النكاح من غير تسمية صداق وهو ما سماه الفقهاء بنكاح التفويض.
2)- جواز الدخول قبل التسمية.
3)- استقرار مهر المثل بالموت.
4)- جواز تولي الرجل طرفي العقد كوكيل عن الطرفين [3] .
وقد أجاز أبو يوسف أن يتولى شخص العقد عن الطرفين ولو لم تكن له ولاية كفضولي يعقد عنهما، فإن العقد يصح بعبارته ويكون موقوفا على إجازة تصرف الفضولي [4] .
قال الله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) [5] . وقال الله تعالى:) أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) [6] . والقرار في بيت الزوجية لا يعنى حبس المرأة والتضييق على حريتها، بل لها أن تخرج لمصالحها ومصالح العائلة والأبناء وفي كل ما هو ضروري، ولكن من باب الاحترام والحرص على المعاشرة بالمعروف طلب الاستئذان. و ليس الاستئذان في كل شيء وإنما إذا كان الخروج يستدعى ذلك، أو يؤدى إلى
(1) مجموع الفتاوى ابن تيمية تقي الدين أحمد الجزء 32/ 131
(2) أخرجه أبو داود سنن أبى داود-أبى داود سليمان ابن الأشعث السجستانى الازدى ج 2/ص 244
(3) زاد المعاد في هدى خير العباد ابن قيم الجوزية ج 5/ 103
(4) محاضرات في عقد الزواج وآثاره الإمام محمد أبو زهرة ص 88
(5) سورة الأحزاب الآية رقم 33
(6) سورة الطلاق الآية رقم 6