المقصود بأسباب غياب توثيق عقد الزواج، الحجج التي يتحجج بها المسلمون لعدم توثيق عقود زواجهم، والدوافع التي جعلتهم يلجئون إلى الزواج العرفي."غير الرسمي"وهى تختلف من شخص لآخر ومن بلد لآخر. وقد جمعتها في أسباب دينية، ومادية، واجتماعية وأخلاقية.
ذكر الدكتور أسامة عمر سليمان الأشقر في مبحث الزواج العرفي في المطلب الرابع والذي خصصه لملخص ما ذكره القاضي حامد عبد الحليم الشريف عن أسباب انتشار الزواج العرفي جمعتها قى نقاط مختصرة هي:"القيود التي وضعتها القوانين على الزواج الرسمي-حق المرأة في طلب الطلاق في حالة الزواج الثاني -حق المرأة في الاستقلال بالمسكن الزوجية- الصعوبات المادية-ضعف الوازع الديني- الرغبة في التعدد- الحفاظ على بعض المكاسب المادية- طول الدراسة - التحلل من الالتزامات المترتبة على الزواج الرسمي). [1] "
أولا: الأسباب الدينية
إن إشكالية غياب توثيق الزواج"الزواج العرفي"قد شغلت المجتمع الإسلامي بأسره، من فقهاء وعلماء وآباء وأمهات وأساتذة ومربين، وعلماء الاجتماع وحكام. وبدأ الناس يتساءلون عن أسبابها، والآثار السلبية المترتبة عليها، والمشاكل الاجتماعية، والدينية، والقانونية، المترتبة على هذه الظاهرة الخطيرة في المجتمع. وقد انتقلت إلى صفوف المسلمين في الدول الغربية. فهل هذه المسألة راجعة إلى ضعف الوازع الديني وقلة التربية الإسلامية؟ أم إلى غياب مسؤولية الأسرة؟ أم راجعة إلى التمرد على التقاليد والعادات والدين والعرف؟ أم أن السبب يرجع إلى بعض الآراء الفقهية؟ أم هي راجعة إلى شيوع الفساد والإباحية، ونشوء العلاقات غير الشرعية بين الرجل والمرأة؟ ومن بين الحجج والأسباب الدينية التي أدت إلى غياب توثيق عقد الزواج ما يلي:
1)- لقد تعارف المسلمون مند زمن النبي صلى الله عليه وسلم على إجراء عقود زواجهم مشافهة ولم يكنوا يوثقونه بالكتابة. فالزواج إذا استكمل أركانه وشروطه الشرعية، وانتفت موانعه كان زواجا صحيحا وترتبت عليه آثاره الشرعية، سواء كان مكتوبا أو غير مكتوب، والتوثيق ليس ركن من أركانه ولا شرط من شروطه.
2)- ميل بعض المسلمين إلى التعدد يجعلهم يخفون زواجهم الثاني عن الزوجة الأولى، حفاظا على تماسك الأسرة والخوف من تشتتها.
3)- وجود بعض الفتاوى الشاذة التي تدعو إلى عدم توثيق الزواج لسهولة انعقاده وانحلاله، وتحرم إجرائه في بلديات الدول الغربية.
(1) الزواج العرفي-الدكتور أسامة عمر سليمان الأشقر مبحث مستقل غير مرقم