لقد سبق أن ذكرت أن الفقهاء قالوا أن الغاية من الشهادة التوثق والإعلان لحفظ الحقوق وتوثيقها وقد أشار الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أن من بين مقاصد الشريعة في تشريع الشهود إثبات وتوثيق وضبط الحقوق للاحتجاج بها عند الحاجة، وأن يتحقق من وراء ذلك منافع للفرد والأسرة والمجتمع منها، دوام الوثيقة مدة طويلة، إثبات صحة العقود الرسمية بمثل وضع الختم والخطاب عليها: (ومقصد الشريعة من الشهود الإخبار عما يبين الحقوق وتوثيقها. . . . . . والمقصد لتوثيق الحقوق المشهود بها ضبطها وأداؤها عند الاحتياج إليه وذلك يقتضى كتابة ما يشهد به الشهود، إذا كان الحق من شأنه أن يدوم تداوله مدة يبيد في مثلها الشهود، فلذلك تعينت مشروعية التوثقات. . . . . واتصل عمل المسلمين في الأقطار كلها بكتابة التوثقات في المعاملات كلها مثل رسوم الأملاك والصدقات، وكذلك إثبات صحة رسوم التملك والتعاقد بمثل وضع الختم والخطاب عليها إعلاما بصحتها) [1] .
وعلى هذا فإننا نستنتج أن من منافع التوثيق:
1)- بيان الحقوق وإظهارها بتوثيق ما شهد به الشهود.
2)- ضبط وإحكام ما شهد به الشهود بالكتابة للرجوع إليه عند الحاجة.
3)- دوام الكتابة مدة طويلة يبيد في مثلها الشهود.
4)- إثبات صحة العقود الرسمية بوضع الختم والإمضاء وتوثيق وكتابة شهادة الشهود.
5)- معرفة الأمة لتاريخها وتسلسل أجيالها وحفظ أنسابها ناهيك عما يستلزم من تخطيط تنميتها واقتصادها من توثيق زيجاتها [2] .
6)- سهولة الحصول على الأوراق الرسمية الضرورية (شهادة ميلاد الأولاد، والدفتر العائلي، وهذه الأوراق ضرورية للدخول إلى المدرسة، والاستفادة من المنافع المادية والاجتماعية، مثل التأمين الصحي والإعانات الاجتماعية، والحصول على الجنسية وجواز السفر وبطاقة الإقامة، وهذه الأوراق لا يمكن الحصول عليها إلا إذا كان الزواج موثق لدى المصالح الإدارية للدولة [3] .
(1) انظر مقاصد الشريعة الإسلامية الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ص 203/ 204
(2) مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق أسامة عمر سليمان الأشقر"الزواج العرفي"مبحث مستقل غير مرقم الصفحات
(3) دور المراكز الإسلامية في الدول غير الإسلامية في توثيق الزواج والطلاق- ا. د عبد الحميد المجالى ص 5