فهرس الكتاب
فلا يمكن أن نطلب من المسلمين في الدول غير الإسلامية بعدم توثيق الزواج في بلديات الدول الغربية بحجه أنه زواج مدني"فإننا لو قلنا بذلك لوقع المسلمون في الضيق والحرج وترتب على ذلك مضار ومفاسد كثيرة". فتعطيل النكاح يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله وهو السفاح، وقطع النسل، وإفناء النوع، وهى مفاسد أعظم من إخلال بشرط مختلف فيه بين العلماء في زواج المسلمين في الغرب. جاء في أعلام الموقعين لابن القيم الجوزية:"وعلى هذا نهى الشارع (أن تقطع الأيدي في الغزو-وإقامة الحد في أرض العدو) خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله، أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا. كما قال عمر وأبو الدر داء وحذيفة" [1] .
وباستقراء أحوال المسلمين في الغرب فإننا نجد لحوق بعض المسلمين من ضعاف الإيمان وقليلي الثقافة الإسلامية بغير المسلمين في المعاشرة غير الشرعية بين الرجل والمرأة، حمية وغضبا من جراء تصرف بعض المتشددين، وتعصب بعض الأولياء، وإتباع الهوى وغلبة الشهوة. فكم من فتاة سقطت في الرذيلة والفساد العريض، ولجأت إلى الملاجئ والنوادي و جمعيات النسوة، والسبب في بعض الحالات، هي بعض الفتاوى الشاذة التي ترفض التوثيق، وتدعو إلى الامتناع عن إجراء الزواج في بلديات ومحاكم الدول الغربية. فصدوا الناس عن النكاح فوقعوا في السفاح. فالمسلمون في الدول غير الإسلامية بحكم كونهم مواطنون أو مقيمون ملزمون بالامتثال للقوانين التي لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية، ويتقون الله تعالى في ذلك على قدر الاستطاعة، أما الشروط التي تتنافى مع الشريعة فلا عبرة بها. ثم إنه يمكن للمسلم أن يعيد إجراء عقد الزواج مستكملا لأركانه وشروطه في نفس اليوم في مسجد أو مركز إسلامي، للاطمئنان على سلامة المعاشرة، والإعلان والإظهار، وللحصول على بركة المكان ودعوة المسلمين. فحاجة المسلمين إلى الزواج وليس لهم طريق لتسجيل عقود زواجهم في الدول الغربية إلا المحكمة أو البلدية، فيتعين عليهم ذلك ويدخلون تحت حكم الضرورة والحاجة ورفع الحرج. لكن هناك بعض المسلمين يمتنعون عن توثيق عقود زواجهم سواء كان ذلك في الدول الإسلامية أو الغربية. فما هي الدوافع والحجج والأسباب التي دعت إلى غياب التوثيق؟ وما هي الآثار السلبية الدينية والاجتماعية والقانونية المترتبة على غياب التوثيق؟
(1) أعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن قيم الجوزية ص 601 دار الكتاب العربي