فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 153

أن لا يعرض نفسه للضرر كما هو مطالب أن لا يضر غيره، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار" [1] . والمسلمة التي تقبل بعقد زواج لا يحفظ حقوقها ولا حقوق أولادها. (النفقة، المرا ث، النسب، المتعة، الحضانة) واقعة في الإثم بسبب التفريط في هذه الحقوق، وهى تعلم علم اليقين أنه لا يمكن لأحد أن ينصفها ويجنبها من الظلم الذي قد يقع عليها عند النزاع أو الطلاق، وقد ينكر الرجل زواجه (كالرجل الذي اتهم بالتعدد فأنكر ذلك واعتبرهن خليلات والإسلام يبيح ذلك حسب ادعائه) . كما ورد عن أبى موسى الاشعرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا. . ." [2] وفى رواية لأنس بن مالك"يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا" [3] . وقد يهجر الرجل زوجته بدون طلاق، وتنقطع أخباره فلا تعلم موته من حياته، فيدرها كالمعلقة، ولا تستطيع إثبات زواجها منه. فإطلاق الحكم بعدم جواز العقد المدني في الدول غير الإسلامية قبل التحري والتحقيق كلام لا يقول به عاقل ولا فقيه. فالعلماء مترددون بين صحته وفساده من جهة إخلاله بشرط أو اقترانه بمفسد قال إمام الحرمين"فإرادهم عقد النكاح على وجه يترددون في صحته وفساده من جهة مفسد مقترن أو إخلال بشرط فالوجه الحكم بالصحة كما تقدم ذكره" [4] . ثم قال:"فمما لا يكاد يخفى اعتباره صورة العقد والإيجاب والقبول أما الولي والشهود فمما اختلف العلماء في أصله وتفصيله" [5] وقال أيضا:"فإنا لو شرطنا في خلو الزمان العلم بانعقاد النكاح واشتماله على الشرائط المرعية وعروه عن المفسدات لما حكمنا بصحة نكاح أصلا مع دروس العلم بالتفاصيل" [6] .

(1) رواه احمد وابن ماجة وغيرهما صحيح سنن ابن ماجة للألباني رقم 1909 /ج 2/ص 257/ 258

(2) صحيح سنن أبى داود للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رقم 4259/ج 3/ص 11 - كتاب الفتن والملاحم باب النهى عن السعي في الفتنة

(3) صحيح سنن الترمذي للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رقم 2197/ج 2/ 474 كتاب الفتن باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم

(4) غياث الأمم في التياث الظلم لإمام الحرمين أبو المعالي الجوينىص 372

(5) المرجع السابق ص 370

(6) المرجع السابق ص 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت