4)- القوانين التي تعتبر هذه العقود باطلة منها القانون التونسي، الذي ينص في الفصل الرابع من الأحكام التي تتعلق بالزواج: على أنه لا يثبت الزواج إلا بحجة رسمية يضبطها قانون خاص) [1] .
أما في الجزائر فقد كان في السابق يتم إبرام العقود من طرف شيوخ وأئمة المساجد، وقد اشتهر عند الجزائريين تسمية العقد بالفاتحة، وبعد العرس والدخول يسجل العقد في البلدية على يد ضابط الحالة المدنية، ومازال بعض الجزائريين في البوادي والمداشر والرحل في الصحراء لا يسجلون عقود زواجهم. وقد أصدرت وزارة الشؤون الدينية في السنوات الأخيرة، تعليمات إلى الأئمة بالامتناع عن إجراء العقود الشرعية قبل توثيقها، وبررت ذلك بالمشاكل الناتجة عن عدم التوثيق منها: (عدم اعتراف الزوج بنسب ابنه -تهرب بعض الأزواج في تحمل النفقة بعد الطلاق) [2] . أما في فرنسا فقد أعطيت تعليمات وتوجيهات من طرف القائمين على العمل الإسلامي، للائمة ورؤساء الجمعيات والمراكز الإسلامية، بالامتناع عن إبرام عقد الزواج ما لم يحضر طالبي الزواج ورقة من البلدية تثبت إتمام إجرائه وتسجيله في البلدية. فالقانون الفرنسي يلزم بتسجيل العقد في البلدية، ويعاقب كل رجل دين عقد زواجا قبل تسجيله في البلدية. [3]
يعتقد كثير من المسلمين أن الزواج الشرعي لا يتم إلا أمام الشيخ، أو عالم الدين. فمثلا في سوريا يسمى العقد زواج الشيخ، وقراءة الفاتحة في المشرق، والفاتحة في المغرب العربي، ويطلق عليه المسلمون في الغرب وخاصة فرنسا"الحلال". ولكن الزواج في الحقيقة إذا استكملت فيه الأركان والشروط المطلوبة شرعا من إيجاب وقبول وولى وشهود، وتحقق فيه الإعلان والإظهار، وانتفت فيه الموانع الشرعية، فهو زواج صحيح تترتب عليه جميع آثاره. والسؤال المطروح ما حكم الزواج الذي لم يوثق لدى المأذون الشرعي، أو المحكمة، أو الموظف الرسمي المختص لدى الدولة؟
يقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق للأزهر: (يطلق الزواج العرفي على الزواج الذي لم يوثق بوثيقة رسمية، فتوثيق الزواج لدى المأذون، أو الموظف المختص، ليس ركن من أركانه ولا شرط من شروطه، ولا دخل له في صحة الزواج أو عدمه.(إنما هو نظام أوجبته اللوائح والقوانين الخاصة بالمحاكم الشرعية) [4] . ووجهة نظر
(1) انظر دور المراكز الإسلامية في الدول غير الإسلامية في توثيق الزواج والطلاق عبد الحميد المجالى ص 7
(2) جدل بالجزائر لاشتراط الزواج المدني قبل الشرعي-أميمة احمد
(3) قانون العقوبات الفرنسي المادة 199/ 200
(4) السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية عمرو عبد الفتاح ص 43