العلماء أن الناس تعارفوا على ذلك مند زمن دون توثيق للعقد، لأن المجتمع هو الذي كان يوثقه. أما اليوم فقد تغيرت أحوال الناس، واتسعت المدن، وتزايد عدد السكان، وانقطعت الصلات الاجتماعية، وأصبح الناس يعيشون في المدينة الواحدة لا يعرف بعضهم بعضا، وفسدت الذمم وكثر الكذب وشهادة الزور، وانتشرت الإباحية، وظهرت العلاقات غير الشرعية، وما يحدث للناس من عوارض. كل هذه العوامل وغيرها تجعل التوثيق في هذا العصر لازم وضروري، حفظا للحقوق، وتحقيقا لمصلحة الأسرة والمجتمع. أما عدم التوثيق فينتج عنه ضرر على المرأة والأولاد، وتترتب عليه كثير من المفاسد الاجتماعية والدينية. وعلى هذا يكون توثيق الزواج واجب شرعي. لأن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر في المعروف قال تعالى"ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم". [1] و أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم بالسمع والطاعة فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [2] .
وواجب قانوني، لأن المشرع لا يعترف بالزواج إلا إذا كان ثابت بوثيقة رسمية، ورتب عقوبة على مخالفة القانون. وعلى هذا يكون الزواج غير الموثق زواج شرعي غير رسمي، أما الزواج الرسمي فهو الذي تم توثيقه في وثيقة رسمية. وهناك من العلماء من أفتى بأن الزواج غير الموثق حرام، ولو استوفى الأركان والشروط الشرعية، ومنهم من قال أن الزواج غير الموثق صحيح لكن فاعله آثم، كالذي يصلى في الثوب المغصوب، أو الأرض المغصوبة، وكالذي يحج بالمال الحرام فحجه صحيح لكنه آثم. وقد كان في الماضي الزواج غير الموثق"الشرعي"هو الصورة الوحيدة لزواج المسلمين، ثم ظهر التوثيق فأصبح الزواج الرسمي الموثق هو الأصل، أي هو الصورة الشرعية والقانونية الصحيحة لعقد الزواج، ويمكن أن نستدل على ذلك بما يلي:
1)- أن القوانين المنظمة لعقود الزواج أوجبت توثيق الزواج وبينت من له الصلاحية للقيام بهذا التوثيق وإصدار وثيقة الزواج"الموظف الرسمي المختص بمقتضى وظيفته بإصدارها".
(1) سورة النساء الآية رقم 59
(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما -صحيح البخاري رقم 7144/ص 1765 - كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية
ومسلم رقم 1839/ص 1469 كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية