ألفاظ ذات الصلة بالتوثيق:
التزكية: المدح والثناء، يقال زكى فلان بينته أي مدحها، وتزكية الرجل نسبة إلى الإزكاء، وهو الصلاح. وفى الاصطلاح الإخبار بعدالة الشهود
التعديل: مثله نسبة الشاهد إلى العدالة. فالتزكية والتعديل توثيقا لأشخاص يؤخذ بأقوالهم. وعلى هذا فالتوثيق أعم، لأنه يشمل التزكية وغيرها من الرهن والكفالة.
البينة: من بان الشيء إذا ظهر، وأبنته أظهرته، والبينة اسم لكل مابين الحق ويظهره، وسمى النبي الشهود بينة لوقوع البيان بقولهم، وارتفاع الإشكال بشهادتهم، وعلى هذا فالتوثيق أعم من البينة لأنه يتناول البينة والرهن والكفالة.
التسجيل: هو إثبات الأحكام التي يصدرها القاضي، وتختلف مراتبها في القوة والضعف، فهو من أنواع التوثيق [1] .
يتناول هذا المطلب إلقاء نظرة تاريخية موجزة على بداية تسجيل عقود الزواج وكتابتها وتوثيقها، ومشروعية توثيق عقد الزواج، وأهمية التوثيق، ثم منافع توثيق عقد الزواج.
أولا: نظرة في تاريخ بداية تحرير العقود بالكتابة
بدأ الاتجاه نحو تحرير العقود وتوثيقها بعد انتشار الكتابة، وغالبا ما كان الكتبة من رجال الدين. في العهد الروماني مثلا كان عقد الزواج يكتب في المعبد على يد رجل الدين، أما عند اليهود فالكتابة ركن من أركان الزواج"كتوبة"أما النصارى فالقانون الكنسي يشترط على أتباعه لصحة الزواج الصلاة والإكليل والكتابة تمييزا له عن العقد المدني. ولما جاء الإسلام أوجد قواعد خاصة لتوثيق العقود وإثباتها بالكتابة وشهادة الشهود، ومنها عقد الزواج. وقد كان الصحابة يتزوجون بألفاظ مخصوصة بحضور جماعة من المسلمين، ولم يكن المجتمع بحاجة إلى كتابة العقود. بل كان التوثيق اجتماعي عن طريق الشهود، يعرف الناس أن فلانا قد تزوج فلانة و أن فلانة أصبحت مقصورة عليه، لأن طبيعة المجتمع كان يحكمها الإيمان والأخلاق، والصدق والأمانة، ولم يحدث في زمانهم أن رجلا أنكر زواجا أو جحده. ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وبدأت أخلاق الناس تتغير (ظهرت أول مرة فكرة كتابة عقد الزواج وتوثيقه في العصر الفاطمي،(358 ه/567 ه الموافق ل 969 م/ 1172 م) . وكان يتولى ذلك القاضي، فيبرم العقود ويوثقها وكانت تأخذ كثيرا من وقته، ثم ظهرت بعد ذلك فكرة أن
(1) الموسوعة الفقهية بالكويت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت مجلد 14/ص 133 وما بعدها