فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 153

تسبب الضرر أو الأذى لأحد الزوجين، ولا يجوز للرجل أن يمتنع عن معاشرة زوجته أكثر من أربعة أشهر بغير عذر شرعي، كما لا يحل للمرأة أن تهجر فراش زوجها بغير عذر شرعي.(ورد أن عمر رضي الله عنه كان يحرس ذات ليلة وهو يتجول في شوارع المدينة سمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه - ... وطال علي ألا خليل ألا عبه

بالله لولا خشية الله والحياء - ... لحرك من هذا السرير جوانبه.

فسأل عنها فقيل له زوجها غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها وأرسل إلى زوجها، ودخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة على زوجها فقالت: سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر. فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر [1]

2)- وجوب المهر: هو ما تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد الصحيح والمسمى في مجلس العقد، وهو واجب شرعا بنص القرآن، لا يجوز التواطؤ على إسقاطه لقوله تعالى: (وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة) [2] . وهو حكم من أحكام الزواج، وهدية وهبة يقدمها الرجل بين يدي الزوجة دليل على حسن قصده وصدق نيته في الارتباط بالمرأة، وهو عربون المحبة والمودة، ومن علامة تكريم الإسلام للمرأة، وليس عوضا للبضع كما سماه بعض الفقهاء وهو من شعائر الزواج في الإسلام وفارق بينه وبين الزنا.

فالمهر المسمى هو الذي يسمى عند العقد أو قبله أو عند الدخول. أما مهر المثل فهو مهر من يماثلها وقت العقد في السن والحال والمال و الدين والبكارة والبلد. . . ولم يوضع الإسلام حدا لقلته ولا لكثرته إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر، ويتفاوتون في السعة والضيق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألتمس ولو خاتما من حديد) [3] .

ويجوز تعجيل المهر أو تأخيره، والمؤخر دين على الزوج وجب الوفاء به، وهو دليل على إثبات الزوجية، ولم يكن المسلمون يوثقون زواجهم إلا بعد أن أصبحوا يتزوجون على مؤخر الصداق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (لم يكن الصحابة يكتبون"صدقات"لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر، بل يعجلون المهر، وإن

(1) تفسيرا لقرآن الكريم للإمام أبى الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي المجلد 1/ص 333

(2) سورة النساء الآية رقم 4

(3) رواه البخاري كتاب النكاح باب تزويج المعسر رقم 5087/ص 1297 ومسلم كتاب النكاح باب الصداق 1425/ص 2040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت