عمر رضي الله عنهما قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ماحق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" [1] . فالأمر بكتابة الدين ثم الإرشاد إلى كتابة الوصية دليلا على مشروعية التوثيق. وعن ابن عباس أنه قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول من جحد آدم عليه السلام أن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأحرج منه ما هو دار إلى يوم القيامة، يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا- يزهو فقال من هذا يا رب؟ قال هو ابنك داود قال أي رب كم عمره؟ قال ستون عاما. قال رب زده في عمره قال لا إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة فزاده أربعين عاما، فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر وأتته الملائكة قال أنه قد بقى من عمري أربعون عاما فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة فقيل له أنك قد وهبتها لابنك داود قال ما فعلت فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة"/ [2] .
لقد اختلف العلماء في الأمر الوارد بكتابة الدين والإشهاد في قوله تعالى"فاكتبوه"وقوله"وأشهدوا"، فمنهم من قال أن الأمر للندب والإرشاد، ومنهم من قال أن الأمر للوجوب، ومنهم من قال بالوجوب لكنه خفف، ومنهم من قال بالنسخ بقوله تعالى"فإن أمن بعضكم بعضا" [3] .
1)الجمهور: أن الأمر به أمر ندب وإرشاد إلى حفظ الأموال وإزالة الريب [4] .
2)الوجوب: ذهب إلى ذلك محمد ابن جرير الطبري جاء في أحكام القرآن للقرطبي"ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها بيعا كان أو قرضا لئلا يقع فيه نسيان أو جحود فرض بهذه الآية" [5] وذهب ابن
(1) متفق عليه واللفظ للبخاري رقم 2738/ص 676 - ومسلم كتاب الوصية رقم 1627/ص 1249 - وأخرجه أبو داود رقم 2862 الجزء 3/ص 111
(2) ورواه احمد في مسنده رقم 2270/ 1/252 - 2713/ 1/299 - 3519/ 1/372 وقال شعيب الارناؤوط صحيح لغيره
(3) التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلام والقانون الوضعي الدكتور محمد جميل بن مبارك ص 81
(4) المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق- أبى العباس احمد بن يحيى الونشريسى الجزء الاول-القسم 2 ص 9
(5) تفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن أبو عبد الله القرطبي الجزء 4/ص/431