فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 153

فإني مكاثر بكم الأمم) [1] . فمطلب الذرية مطلب فطري قال الله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) [2] . فهذا سيدنا زكريا عليه السلام رغم كبر سنه يطمع في الذرية قال الله تعالى: (هنالك دعا ز كريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) [3] . فمطلب الذرية الطيبة مطلب الأنبياء والصالحين. قال سيدنا إبراهيم عليه السلام: (رب هب لي من الصالحين) [4] . وقال الله تعالى: وهو يصف عباد الرحمان. (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) [5] . ونظرا لأهمية حفظ النسل والذرية، لحفظ النوع الإنساني، عد العلماء هذا المقصد من الضروريات الخمس. لذلك قال العلماء:"أن الزواج مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء شهوة" [6] . ومن أجل حفظ النسل والذرية حرم الإسلام الزنا الذي يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وشيوع العلاقات غير الشرعية، وحرم اللواط والشذوذ الجنسي. جاء عن الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور- رحمه الله- في كتابه مقاصد الشريعة:"ولم تزل الشرائع تعني بضبط أصول نظام العائلة، الذي هو اقتران الذكر بالأنثى المعبر عنه بالزواج، أو النكاح، فإنه أصل تكوين النسل وتفريع القرابة بأصولها وفروعها" [7] . ومن أجل حفظ النسل والذرية رغب الإسلام في التبكير والتعجيل بالزواج، ونهى عن تأخيره، ورغب في اختيار البكر والودود الولود، ونهى عن التبتل والرهبانية، وحرم تحديد النسل، والإجهاض، وقطع أرحام الولادة. قال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور- رحمه الله-:"فيجب حفظ ذكور الأمة من الإختصاء، وترك مباشرة النساء باطراد العزوبة، وأن تحفظ إناث الأمة من قطع الأرحام التي بها الولادة، ومن تفشي فساد الحمل في وقت العلوق" [8] . ثم قال:"ومن أجل حفظ انتساب النسل إلى أصله، وهو الذي من أجله شرعت قواعد الأنكحة، وحرم الزنا، وفرض له الحد، وقد أعتبر علماؤنا حفظ النسب في الضروري، لما ورد في الشريعة من التغليظ في حد الزنا، وما ورد عن بعض العلماء في نكاح"

(1) رواه أبو داود في سننه ج 2/رقم 2050/ص 227

(2) سورة الرعد الآية رقم 38

(3) سورة آل عمران الآية 38.

(4) سورة الصافات الآية 100.

(5) سورة الفرقان الآية 74.

(6) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جميع أدلة الأحكام للصنعاني الجزء الثالث ص 973 طبعة دار الجيل

(7) مقاصد الشريعة الإسلامية الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ص 155.

(8) المرجع السابق ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت