وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُطْلَقًا. وَيَصِحُّ لِعَانُ كُلِّ أَخْرَسٍ تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ، وَكَذَا مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ. وَمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَاُنهُ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ جَهِلَهَا فَبِلُغَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهَا.
فَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَى، فَلَهُ إِسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ؛ فَيَقُولُ أَوَّلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ:"أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ"وَيُشِيرُ إِلَيْهَا وَيُسَمِّيهَا وَيَنْسُبُهَا. وَفِي الْخَامِسَةِ:"وَأَن لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ". ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ:"أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى"وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ:"وَأَنَ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ". وَيُبْعَثُ إِلَى الْخَفِرَةِ [1] مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
فَإِنْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ، أَوْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنَ الأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ، أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا حَاكِمٌ أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ"أَشْهَدُ"بِـ"أُقْسِمُ"أَوْ"أَحْلِفُ"، أَوْ لَفْظَةَ"اللَّعْنَةِ"بِـ"الإبْعَادِ"، وَ"الْغَضَبَ"بِـ"السُّخْطِ": لَمْ يَصِحَّ.
(1) في الأصل:"الحُفرة". والخفرة: الشديدة الحياء، ضد البَرْزَة. ينظر:"المطلع" (ص 347) .