الْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ، هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ؛ كَالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَنَحْوِهِمَا.
وَأَسْمَاؤُهُ قِسْمَانِ:
مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ؛ نَحْوُ:"اللَّهِ" [1] ، وَ"الرَّحْمِنِ"، وَ"الْقَدِيمِ"، وَ"الأَزَلِيِّ"، وَ"الأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ"، وَ"الآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ"، وَ"خَالِقِ الْخَلْقِ"، وَ"رَازِقِ الْعَالَمِينَ". فَالْقَسَمُ بِهَذَا يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ.
الثَّانِي: مَا قَدْ يُسمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَـ"الرَّحِيمِ"، وَ"الْعَظِيمِ"، وَ"الْقَادِرِ"، وَ"الرَّبِّ"، وَ"الْمَوْلَى"، وَ"الرَّازِقِ"، وَنَحْوِهِ. فمَنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ، أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ. وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ.
وَمَا لَا يَنْطَلِقُ إِطْلَاقُهُ إِلَيْهِ، بَلْ يَحْتَمِلُهُ؛ كَـ"الشَّيْءِ"، وَ"الْحَيِّ"، وَ"الْمَوْجُودِ"، فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ كَانَ يَمِينًا، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ قَالَ:"وَحَقِّ اللَّهِ"،"وَعَهْدِ اللَّهِ"،"وَأَمَانَةِ اللَّه"،"وَمِيثَاقِهِ"،"وَقُدْرَتِهِ"،"وَعَظَمَتِهِ"،"وَكِبْرِيَائِهِ"،"وَجَلَالِهِ"،"وَعِزَّتِهِ"، وَنَحْوَ ذَلِكَ -فَهُوَ يَمِينٌ.
وَإِنْ قَالَ:"وَالْعَهْدِ"،"وَالْمِيثَاقِ"، وَسَائِرَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا،
(1) في الأصل:"واللَّه".