فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 592

بَابُ طَرِيقِ الْحُكْمِ، وَصِفَتِهِ

إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ خَصْمَانِ، قَالَ:"أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي؟"، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى يَبْدَأَ جازَ. فَمَنْ سَبَقَ الدَّعْوَى، قَدَّمَهُ. وَإِنِ ادَّعَيا مَعًا، قَدَّمَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرعَةِ. فَإِذا انْقَضَتْ حُكُومَتُهُ، سَمَعَ دَعْوَى الآخَرِ.

فَإِذَا تَحَرَّرَتْ، سَأَلَ الْخَصْمَ عَنْها، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ، حَكَمَ لَهُ عَلَيْهِ. وَلَا يَحْكُمُ بإِقْرَارٍ، وَلَا نُكُولٍ، وَلَا بَيِّنَةٍ، حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي الْحُكْمَ. وَإِنْ أَنْكَرَ؛ بِأَنْ قَالَ لِمَنِ ادَّعَى قَرضًا، أَوْ ثَمَنًا:"مَا أَقْرَضَنِي"، أَوْ:"مَا بَاعَنِي"، أَوْ:"مَا يَسْتَحِقُّ عَلَي شَيْئًا مِمَّا ادَّعاهُ"، أَوْ:"لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ"، وَنَحْوَهُ -صَحَّ الْجَوَابُ.

وَيَقُولُ لِلْمُدَّعِي -إِنْ لَمْ يَعْرِفْ-:"إِنْ كَانَ لَكَ بَيِّنَةٌ فَأَحْضِرْهَا"، فَإِنْ أَحْضَرَهَا سَمِعَهَا وَحَكَمَ بِهَا. وَيَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ وَالإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ. فَأَمَّا حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ، فَلا يَجُوزُ.

وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي:"ما لِي بَيِّنَةٌ"، أَعْلَمَهُ الْحاكِمُ أَن لَهُ الْيَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ. فَإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَهُ، أَحْلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينهِ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَّعِي. فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَيَقُولُ:"إِنْ حَلَفْتَ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّرَهُ ثَلَاثًا. فَإِنْ لَمْ يَحلِفْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت