بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْبَيِّنَتيْن [1] فِيهَا
الْمُدَّعِي: مَنْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَنْ إِذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ. وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى والإِنْكَارُ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا. فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَحْلِفُ. فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، قُضِيَ لِلْخارِجِ بِبَيِّنَتِهِ، وَلَغَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ.
وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا: أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِزِمَامِهِ، وَالآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيْهِ حِمْلُهُ، ، أَوْ قَمِيصًا: أَحَدُهُمَا اخِذٌ بِكُمِّهِ، وَالآخَرُ لَابِسُهُ -فَهُوَ لِلثَّانِي.
وَإِنْ نَازعَ صَاحِبُ الدَّارِ خَيَّاطًا فِيهَا؛ فِي إِبْرَةٍ أَوْ مِقَصٍّ، أَوْ قَرَّابًا فِي قِرْبَةٍ -فَهِيَ لِلْخَيَّاطِ، وَالْقَرَّابِ. وَإِنْ تَنَازَعَا عَرْصَةَ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لأَحَدِهِمَا، فَهِيَ لَهُ. وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ [2] -فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ
(1) في الأصل:"اليمين". والمثبت من"المقنع"، و"الشرح الكبير"و"الإنصاف" (29/ 205) ، وسيأتي"باب اليمين في الدعاوى"في"كتاب الشهادات".
(2) الأزج: ضرب من الأبنية."الصحاح" (أزج) ، وينظر:"المطلع" (ص 404) .